جلال الدين الرومي

578

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

فاطلب كشفها من الله تعالى ، ثم إن حقد العدو عليك لا بد وأنه نابع من عيب فيك أنت فعالج عينيك أولا وعالج نفسك أولا ، إن عدوك مرآة لك ، انعكس عليها جرمك أنت ، وبدلا من أن تعالج نفسك حتى ترى صورة حسنة في المرأة ، إذا بك تحطمها ، كيف تحطم المرأة والعيب فيك أنت ( انظر الكتاب الثاني ، البيت 2698 والفكرة أصلا مأخوذة من حديقة سنائى ، الترجمة العربية ، الأبيات 4035 - 4042 ) . ( 3165 - 3169 ) : وهاك مثل آخر على سوء تقدير الإنسان : هل يأتي ذلك الإنسان الذي يؤمن بالنجوم على انعكاس صورة نجمة في الماء ويحثوها التراب ويعتبرها نحسا ؟ ! إنها مجرد صورة وهو يخلط بها وبين النجمة الحقيقية ، وعندما يحثوها بالتراب وتختفى تظن أن النجمة الحقيقية قد اختفت ، إن النجمة في السماء ، مثلما تكون جذور الخير والشر في داخلك أنت وتطلبها وتبحث عنها ، اطلب نجمة النحس من السماء . وقد يكون المقصود بالمرآة هو المؤمن مصداقاً للحديث النبوي : [ المؤمن مرآة المؤمن ] ( انقروى 6 - 2 / 220 ) . ( 3170 - 3181 ) : ما هذا الذي أقوله ؟ ! بل انظر إلى حيث لا جهة ، إلى من لا تحده الجهات ( انظر البيت 1021 من الكتاب الذي بين أيدينا والبيت 351 من الكتاب الخامس ) ، فلا نحس ولا سعد من النجوم ، وإليه يرجع الأمر كله ، وكل ما تأتيك به الحواس الخمسة والجهات الستة انعكاس للعطية الحقيقية ، فارجع إليه ، واطلب منه ، حتى ولو كانت عطايا الآخرين عدد الرمل ، فإنك لن تستفيد منها شيئا إلا فترة العمر وهو عمر قصير ، أما عطية الحق لرجال الحق فإنها تستمر أبد الدهور ، فارجع إليه وافن فيه ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ) ، إنه يطعى قوت الروح من المعرفة ومن الفيض ومن النور ( انظر 1268 من الكتاب الثالث وقوت الأرواح البيت 2113 من الكتاب الثالث ) وإن السمنة المختفية هي القدرة الباطنية التي تجعل الإنسان مستغنيا عن السمنة المادية ، إن رجل الله يحيا كما