جلال الدين الرومي
576
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3115 - 3124 ) : عودة إلى حكاية المدين الذي جاء على أمل محتسب تبريز الجواد ، وحديث شديد العاطفية ملىء بالوجد لمولانا عن تبريز موطن مرشده وأستاذه ومثار وجده شمس الدين التبريزي ( حديثه عنها كحديثه عن بخارى في قصة عاشق صدر جهان في الكتاب الثالث ) فهي دار السلام بالنسبة له ، وهو محمول فوق محفة من ورود الآمال ، وتبريز هي روضة الرجال ، ومنها يأتي نسيم المحبوب كما كانت رائحة قميص يوسف تأتى نحو يعقوب عليهما السلام في أرض كنعان ، وكعادة مولانا جلال الدين عندما يشفه الوجد ينطلق بأشعار عربية ، وعلى لسان المريد الذي يخف إلى حلال مشاكله ، يتحدث عن رحلة في صحراء شاسعة على ناقة ( رحلة الحج ) ، حيث الجنة على الأرض وحيث مناخ الصدور ، وبهاء الفردوس ، فالنور لا يزال ينزل من فوق العرش على أهل تبريز ( ربما ببركة شمس الدين التبريزي ) فتسعد أرواحهم بهذه الأنوار . ( 3133 - 3152 ) : بينما يواصل مولانا حكايته لا يزال يتحدث عن عيوب الاعتماد على الدنيا وأهل الدنيا مهما كانوا يتمتعون به من مزايا ، ويفيق ذلك المدين من غشيته الواقعية عندما سمع خبر وفاة المحتسب وغشيته الروحية عندما وضع اعتماده كله على إنسان يفنى ولم يضعه إلى الحي الذي لا يموت ، وعندما انصرف عن المسبب معتمدا على الأسباب ، فمهما كان عطاء السيد ( المحتسب ) أين هو من عطاء الله الوهاب ؟ ! الله سبحانه وتعالى يهب الأصول التي بدونها لا تقوم الفروع التي كان يهبها المحتسب : فلا قلنسوة بلا رأس ، ولا ذهب دون يد تعد الذهب ، ولا دابة دون عقل يسوسها ولا شمع دون عين تبصر النور ، ولا راتب دون عمر ينفقه ، ولا منزل إلا بأرض ، بل إن رحمته جزءٌ من تلك الرحمة الكلية الإلهية ، والذهب من خلق الله وليس من خلقه ، والرزق من الله وهو مجرد سبب ، إن رحمتك أيها الإله بنا رحمة أزلية ، كانت قبل أن توجد ، كل ما في الكون خلق لنا من قبل أن توجد ، فرحمته وعطاؤه سبقا خلقنا وأعدا لنا ما اشتقت منه طبائعنا وأعاننا على التعايش مع