جلال الدين الرومي

567

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

اللصوصية والسطو هو الذي عرفك وهو الذي يرجوك . ( 2924 - 2930 ) : وهكذا فإن الملك في يوم العرض استحيا من ذلك الذي أبصره في الليل ، إن الكلب الذي كان عارفا بالمليك لأنه تبع أولئك العارفين به ، قد لحق بهم ، وظل يذكر معهم وصنوا لهم حتى يوم القيامة ، فإن لم تكن ثم عين مبصرة ، فلتكن هناك أذن سميعة ، فبالأذن السميعة تستطيع من نباح هذا الكلب العارف أن تعرف أين توجد أسد الله ؟ ! هل تتعجب أنني أضرب المثل بكلب ؟ ! ! إن الكلب الساهر هو الذي يعرف قيام الملوك ( الأولياء ) وحتى إن كان القلب سىء السمعة فمن أدراك بهؤلاء الذين ساءت سمعتهم بين الخلق ، أترك ظواهر أحوالهم ، ودعك عن لومهم ، ووظف عقلك لتتبع أسرارهم ، فرب أشعث أغبر . . . ، إن هؤلاء يرون أن من السذاجة أن يبحثوا عن حسن السمعة منك لأنك لا تفهمهم في شئ ، إنهم على مثال الذهب الذي يسود ويغطى بالصدأ حتى تعمى عنه أعين اللصوص ( انظر الكتاب الرابع ، البيت 2173 ) . ( 2931 - 2949 ) : الحكاية هنا كما يقول فروزانفر ( مآخذ / 212 - 213 ) مأخوذة من كتاب داراب نامه لأبى طاهر الطرسوسي وفيه بعض القصص الشعبي المتداول حتى القرن السادس الهجري . وصورة الثور البحري كما يقدمها مولانا هي صورة شعبية عن ذلك الحيوان الذي يرعى السوسن والسنبل فتكون فضلاته من العنبر . والجوهرة الشاهانية أو الكيانية في المأثور الفارسي ، جوهرة كانت في خزانة الملك الأسطورى الضحاك ، واستولى عليها الكيانيون وكانوا يضعونها على رايتهم ، وهي هنا رمز للروح المضيئة المستنيرة التي يرين عليها طين الجسد فيطفىء نورها ، والثور لا يعرف قيمة الجوهرة المغطاة بالطين مثل إبليس الذي لم يعرف جوهرة آدم ( النفخة الإلهية ) . ونظر إليه باحتقار كمخلوق من طين ، وهكذا فمنذ أن صدر الأمر للروح بالهبوط " من المحل الأرفع " وهي حبيسة في الطين ، فإياكم والهوى الذي جعل إبليس لا ينظر إلا إلى الطين من الهوى ، فالهوى حيض الرجال ،