جلال الدين الرومي
568
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
والحائض لا تصلى ، واعلموا أن الجوهرة مخبوءة في الطين ، والتاجر يعرف قيمتها وإن كانت مغطاة بالطين ، لكن الثور هو الذي لا يعرف قيمتها ، وهناك بعض الناس يعلمون أن هذه الجوهرة لديهم ، وهم أيضاً ينبئون عن آخرين لا يعلمون بوجود هذه الجوهرة عندهم ، لأنهم قد حرموا من رش النور . [ إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ اهتدى ومن أخطأه ضل ] ويشبه الانقروى ( 6 - 2 / 172 ) ما ورد في الأبيات وبين بيت ابن الفارض : ومن فضل ما أسأرت شرب معاصري * ومن كان قبلي فالفضائل فضلتى وعلى كل حال فمثل هذا الكلام لا نهاية له ، ولا يزال الفأر الذي كنا نتحدث عنه ينتظر الضفدع المعشوق على شاطىء النهر . ( 2950 - 2953 ) : عودة إي قصة الفأر والضفدع ، أو المريد الذي يحتاج إلى هداية الشيخ ( انظر 2964 و 2735 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ويتناوب مولانا الحديث عن ظاهر القصة وعن باطنها ، وأول الخيط هو بداية المقصود وبداية صلة المريد بالشيخ وبداية الطريق ، إن ما بينهما يشبه تماما قلب العارف السالك عندما يجد لذة القرب وبداية الشهود ، إنه يدق وينحل ويصير في نحول الشعرة . ( 2958 - 2970 ) : إن ما حدث للضفدع بعد أن اختطفه الغرب لأنه معلق بالخيط مع الفأر قد حدث له لأنه اقترن مع من هو من غير جنسه ، وهكذا الاقتران بالإخساء ، [ والمرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل ] ، وكان مولانا يقول : الله الله الصحبة عزيزة ، لا تصاحبوا غير أبناء الجنس ( مناقب العارفين 1 / 283 ) ، ( انقروى / 1959 ) . وهكذا العقل عندما يكون عابدا للنفس ، والنفس كأنها الأنف القبيح على الوجه الجميل ، يضيع جمال هذا الوجه ، وقبح النفس يضيع جمال العقل ، إن التجانس ، مهم وهو التناسب الروحي والتناسب الباطني والانسجام الفكري ( انظر البيت 2909 من الكتاب الذي بين أيدينا والأبيات من 2103 - 2106 من الكتاب الثاني ) وهكذا كان العقل يقول للضفدع : متى يكون التجانس عن طريق