جلال الدين الرومي
566
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الإحسان إلا بالإتمام ، فيا ربنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ( التحريم / 8 ) ، ولا تبتل حبيبك في الدنيا بأن يكون مهجورا في الآخرة ، وكيف تبتليه بالبعد بعد الوصال وهو أشق أنواع البعد والهجر ، لقد زرعت نبتة من حبك في قلبه ، فروها بماء معرفتك ، وجازني يا إلهي على دوامى السير في طريقك بدوام لطفك ، ولا تحرمني من رؤية وجهك بعد أن أبصرته ، فرؤية كل شئ سواه عبودية وغل في القدم يمنع السير ، وما خلاك باطل ، وكل نعيم زائل ، لكنها تجذب الباطلين ، ويظنون أن الكمال والرشد فيها ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 2655 - 2680 وشروحها والكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 2852 - 2841 ) ، وجاذبية كل شئ لما يشابهه ، من الأمور الطبيعية فالمعدة تجذب الخبز ، والكبد يجذب الماء ، والحسان يجذبون العين ، والرياض تجذب الشم ، لكن جذب لطفك يا إلهي هو الذي ينجينا من كل ألوان الجذب الباطلة والتي تبعدنا عنك ، فاشترنا أنت يا الله من كل هذه الأشياء ، ألست القائل إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( التوبة / 111 ) . ( 2915 - 2923 ) : يعود مولانا لي قصة السلطان محمود واللصوص ، ويوجه اللص صاحب العين البصيرة بالليل الحديث إلى السلطان ، لكنه الحديث مع ذلك يمكن أن يحمل على محمل حديث العارف بالله إلى الله ، لقد اتجه إلى الملك التجاه الظمآن إلى السحاب ، فقد كان يعرف الملك ، وصاحبه في تلك الليلة التي كانت أشبه بليلة القدر بالنسبة له ، ففيها يستجاب الدعاء ، وهذا الانبساط من مصاحبة المليك هو الذي جعله واعيا لما يقول ، كان " الوقت " وقته ، وفي حوزته ، ومن ثم كان جريئا في الحديث منطلقا فيه ، فهذا هو " الحال " الذي أراده فيه ، ولا ينبغي أن يفوته ، ذلك أن " الموت ولا الفوت " . إن خواص الخلق وقدراتهم وفضائلهم كلها تزيد في الشقاء وفي البعد ، ولم تعد إلا خاصيتك أنت في اللطف والرحمة ، فإلى أي شئ أو صلتنا فضائلنا وقدراتنا وقوتنا ؟ ! إلا أن سقطنا منقوبين على أعناقنا ؟ ! فيها أيها السلطان محمود حرك لحيتك حتى تنجو من سيف الجلاد ، فإن صاحب انظر إليك في ليل