جلال الدين الرومي
565
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
خصوصياته التي لا يطلع عليها بشر ، فليس هناك إذن لكل عين بالإطلاح على أسرار هذه الروح ، ومن ثم فإن عين النبي وعين الولي ، أو ما يعبر عنه مولانا بعين العزيز أبصرت هذه الروح ، لم يبق شئ خفيا عنها ، فهي الشاهد المطلق وهي الفيصل في كل نزاع وحكمها هو الفصل ، ولأن الحق عدل ومن أسمائه العدل ، فالشاهد العدول يلزمه من أجل الحكم العادل ، كما أن الشاهد العدول هو عين القاضي في الدنيا ، لأنه عالمٌ بالقلب ، " احذروهم هم جواسيس القلوب " والله تعالى لا ينظر إلى الصور بل ينظر إلى القلوب ، وهناك معنى آخر للشاهد في اللغة الفارسية ، فهو يعنى المعشوق ويعنى الحسناء : وملاعبة الحسناء حجاب على وجه الحقيقة أيضا ، فإنك ترى الملاعبة ولا ترى اللاعب ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الله تعالى يحفظ محبته لأوليائه ( حسانه ) في حجبه ، بحيث لا يبصرهم من لا يستحق رؤيتهم " أوليائي تحت قبابى - قبائى - لا يعرفهم سوى أوليائي " ، هذه هي الغيرة الإلهية على من يحبهم ، ولولا هذا الحب لما قال لسيد الأنبياء والأولياء ليلة المعراج ، " لو لاك لما خلقت الأفلاك " وينقل الأنقروى ( 6 - 2 / 163 ) حديثا آخر " إن الله أعطى موسى الكلام وأعطاني الرؤية وفضلني بالمقام المحمود والحوض المورود " . إنه قضاؤه بالمحبة ، وقضاؤه المسيطر على الخير والشر ، والشاهد يظل شاهدا ، ولا ينقلب إلى قاض ، وإن كان للأولياء نصيب من هذه الرؤية ، ذلك أن كلهم أسرى لهذا القضاء ، فهنيئا لتلك العين الحادة ، عين الولي العزيز المرتضى التي أبصرت الحق ، وأبصرها الحق ، وأصبح لها نصيب منه . ( 2869 - 2914 ) : يخاطب العارف المعروف ، إنك أنت الرقيب علينا في حلو الحياة ومرها ، وكل ما نفعله إنما نفعله بإشاراتك دون علم منا ، وذلك أنك ترانا ولا نراك ، ذلك أن هذه العين الجسدية لا ترى إلا الأسباب ، وبهما لا يمكن رؤية المسبب ( انظر الكتاب الثاني ، البيت 3156 ) ، لكن العين التي تصطفيها يا الله هي العين التي تستطيع أن تبصر شمس الحقيقة في ليل الدنيا المدلهم ، وهذا يا إلهي من لطفك بالعبد وإن لم يكن العبد مستحقا ، وما