جلال الدين الرومي

545

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

والشيطان في الإنسان الواحد وينتصر عليهما ، انتصر المسلم على المسيحي واليهودي ، أو هكذا يجب . ( 2391 - 2401 ) : بالموت يتفرق الجميع ، وتطير الطيور المحبوسة في سجن الدنيا ، كل يطير مع من هم من جنسه ( مثل فارسي ) يحركه جناحان : شوقه إلى منبته وأصله أي الجنة ، وذكرى إقامته فيها قبل أن يهبط إلى سجن الدنيا ، وكل يعود إلى حيث كان يشتاق ، " الناس كما يعيشون يموتون وكما يموتون يبعثون " وكل عنصر من عناصر البدن يعود إلى أصله ، ما هو من التراب إلى التراب ، وما هو من رب الأرباب إلى رب الأرباب ( انظر لتفصيل الفكرة الترجمة العربية للكتاب الثالث ، الأبيات 4424 - 4439 وشروحها ) . وما مكوثنا في الدنيا إلا لتجمدنا من علائقها ونعيمها ، ثم تفتت تلك الأجزاء ، وتذوب الثلوج بسطوع شمس الحقيقة ، وتتحرك الجمادات ويمضى كل إلى أصله ( 2403 ) : في المتن من مطبخ " إني قريب " إشارة إلى الآية 186 من سورة البقرة فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ والمراد أن المهدى سبب والرزق كله من الله سبحانه وتعالى ، والأبيات العربية إشارة إلى حديث نبوي [ الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر ] ( أحاديث مثنوى / 206 ) . ( 2417 - 2420 ) : يحتج اليهودي والمسيحي على المسلم الذي يقترح القسمة بقول مأثور قال بعض المفسرين انه حديث نبوي ( ! ! ) وهكذا يحتجان بقول مسلم من أجل خداع المسلم ، ويجيب المسلم بأن المقصود بالقسام الذي يقسم نفسه بين هوى الدنيا والآخرة ( فالدنيا حرام على أهل الآخرة والآخرة حرام على أهل الدنيا ) وهذا أي قسمة العبد نفسه بين دينه وهواه إشراك ، كان منطق المسلم مستقيماً ، فليأخذ كل نصيبه يأكله أو يدخره للغد فهذا شأنه ، لكن النوبة كانت نوبتهما إن كانت القوة والغلبة لهما بحكم انهما اثنان لا بد أن ينزل على رأيهما .