جلال الدين الرومي
544
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
هلاكه ، فهل تتعظ جبال " الفكر " و " قمم " الفلسفة ؟ إنه يهلك نفسه ، ويعمل فكره ، ويقضى عمره ولا يصل إلى شئ ، فالتعب رخيص على روح الجاهل ، فالجاهل هو الذي يشعر بالعار من التعلم ومن سؤال المرشد ويستقل بصنعة قبل أن يتعلم دقائق الصنعة ( انظر الترجمة العربية للكتاب الخامس ، الأبيات 1421 - 1429 وشروحها ) هذا التذاكى حجاب في الطريق ، فدعك من التذاكى وقدم الانكسار ، فالله تعالى قال في الحديث القدسي : [ أنا عند المنكسرة قلوبهم ] ، وكل علماء المدرسة هؤلاء غيلان في طريق الحق ، ( الغول في المأثور الفارسي مخلوق أسطورى يضلل السائرون في الصحراء ويجعلهم يحيدون عن الطريق ) ومن هنا قال صلى اللَّه عليه وسلّم [ أكثر أهل الجنة البله ] ، أي أولئك الذين يتركون التذاكى ، ولا يرون لأنفسهم فضلا ولا جهدا ( لتفسير معنى البله عند مولانا انظر الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الأبيات 1418 - 1424 وشروحها ) إن كل التذاكى يكون من أجل المنافع الدنيوية ، أما التسليم والتواضع وإنكار فضل النفس إنما يكون من البله الذين يعتبرون أنفسهم أطفالا رضع أمام الأم ( انظر الأبيات 699 - 703 و 3112 من الترجمة العربية للكتاب الخامس ) . ومن دعاء نقله الانقروى : [ اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ] والحديث النبوي : [ من انقطع إلى الله كفاه الله سائر مؤنته ورزق من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ] ( 6 - 2 / 13 ) . ( 2383 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت وردت قبل مولانا في مقالات شمس ( مآخذ / 210 ومقالات شمس نسخة موحد 2 / ص 54 ) . والحكاية مليئة بالإيحاءات ، فاليهودي والمسيحي والمسلم الذين ترافقوا في سفر جياع ، وعندما يرزقون رزقا ، فإن أول ما يفكر فيه اليهودي والمسيحي هو أن يتكاتفا معا من أجل أن يحرم المسلم ويظل جائعا ولا ينجو المسلم إلا بالمبادرة ، وإلا بأن يفوت الفرصة على اليهودي والمسيحي ويحرمهما معاً ، وهكذا الدنيا مليئة بغير المتجانسين الذين ينبغي عليهم التعايش معا ، مثلما يتعايش العقل مع النفس