جلال الدين الرومي
543
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أمرتك ولا تعلمني ما يصلحك ] ( مولوى 6 / 335 ) ، فكر في نعم الآخرة التي لا ينضجها إلا دمع العين . ( 2360 - 2382 ) : يعلق مولانا على ما حدث للفقير الذي أخذ يشد القوس عند إطلاق السهم بكل قوته مع أن الأمر كان ضع سهما في القوس ثم اتركه يسقط ، ولم ترد كلمة الشد ، هكذا كل من يطلبون الله ( الكنز الحقيقي ) بطرق ملتوية وبعيدة ، إنه أقرب إليك من حبل الوريد ، وكلما أطلقته بعيداً طاش سهمك وابتعدت عن الحقيقة ( انظر تعليقات البيت 1842 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ويذكر الأنقروى رباعية : الحبيب أقرب إلى منى * والأعجب أنى بعيد عنه / ماذا أفعل ومع من أستطيع أن أتحدث * فهو إلى جواري وأنا مهجور عنه ( 6 - 2 / 56 - 57 ) ويستشهد جعفري ( 14 / 129 ) بهذه الأبيات لحافظ الشيرازي : لسنوات والقلب لا يفتأ يطلب منا كأس جمشيد * إنه يطلب من الغريب ما هو في حوزته . والجوهرة الخارجة عن صدف الكون والمكان * تطلب من التائهين على ساحل البحر . ومسلوب القلب الذي يكون معه الله في كل حال * لم يكن يراه وينادى من على البعد يا الله . ومن هنا فأن من يطلب الحقيقة عن طريق الفلسفة يكون ظهره دائما إلى الكنز كلما جد في الطلب كلما زاد ابتعاده ، والله تعالى يقول وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ( العنكبوت / 69 ) ولم يقل " جاهدوا عنا " وما أشبههم جميعا بكنعان بن نوح ، كانت السفينة في متناول يده ، وكان أبوه يدعوه ، وكان هو يسعى نحو الجبل ليكون فيه