جلال الدين الرومي

542

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2331 - 2342 ) : لا ينبغي أن تفهم من الأبيات أن مولانا من المؤمنين بالجبر ( عن القضية بالتفصيل انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس ) ، إن قدرة الحق مسلطة على الكون كله ، وهذا ليس جبرا بل معنى الجبروت " ( البيت 621 من الكتاب الأول ) والكلام هنا أيضاً عن الجبروت ، ففي غفلة الخلق ، لا غنى عن رحمة الحق ، ولا قيمة هناك لرأى أو لفن ، ولا نجاة إلا بالدعاء ، إنني مجرد كالألف ، وباطني كحلقة الميم ضيقة من الفراق والشوق ، وإذا كنت ضعيف الروح ، فأية استقامة تأتيتى من الوعي بالبدن ، إنها النفس تطل بمطالبها ، والغفلة وانعدام الوعي اشتغال النفس بهذه الدنيا ، أما العقل واليقظة فإشارة إلى اشتغال الروح بعالم المعنى ، والسالك بينهما في تأرجح والتواء ، ويوجب البعد من حيث ظن السالك انه قرب ، فادع وأنت تحس بالإملاق ، وليس معنى الإملاق هنا هو الإملاق المادي بل الإملاق والفقر بكل صروفه وألوانه . ( 2343 - 2353 ) : العريان هنا هو من لا يمتلك شيئا ، ولكي تكتمل أيضاً صورة الغرق في الدمع ، ولا عين لي : أي أحس بالحياء أمامك ، إنه يطلب الدعاء الباكي ، فإذا كان الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم قال [ اللهم ارزقني عينين هطالتين تشفيان القلب بذروف الدمع من خشيتك قبل أن تكون الدموع دما والأضراس جمراً ] ( مولوى 6 / 334 ) ، إذا كان الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم ما ماله من سبق قد قال هذا ، فما بالك بي - الحقيقة ما بالك بنا - نحن الغارقون في غفلة الدنيا حتى رؤوسنا ؟ إن هذا التمني من الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم من الممكن أن يكون شفاعة لكل أمة وقطرة واحدة من هذا الدمع كافية لنجاة الإنس والجن ، إذا كان الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم وهو روضة من رياض الجنة قد طلب الدمع مع عدم حاجته إليه ، فما بالك بك وأنت الأرض البور التي تحتاج بالفعل إلى هذا الدمع ؟ إن حرصك على نعم الدنيا هو الذي يجعلك بعيدا عن هذا المعنى ، فأنفض يديك منه ، وداوم على الدعاء فما علاقتك بقبول الحق أورده ، ألم تسمع قوله تعالى في الحديث القدسي : [ عبدي أطعني على ما