جلال الدين الرومي

533

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أيام ، ثم أظلتهم سحابة ، فلما احتموا بها أمطرتهم نارا ، فلما لجأوا إلى بيوتهم لم تمنحهم الظل الذي كانوا يرجون ( مولوى 6 / 310 ) ، وأهر عوا إلى شعيب عليه السّلام ولكن هيهات ، وإن كنت تريد تفصيلات عما حاق بهم فارجع إلى كتب التفاسير ، وإن لم يكن ثم قهر الله ، فمتى كان لعصا أن تلحق بفرعون على جبروته كل هذا العذاب والهوان ، وألا يكفيك هذا المثال ؟ ! . ( 2187 - 2197 ) : إن فعل الله يحدث بشكل قد لا يستطيع أن تدركه ، إنه سريع ولا يصدق ، بحيث أنك لا تستطيع أن تبصره ، إن لك نظرا وإدراكا باطنا لكنه صدىء من قلة الاستخدام ، عين آسنة متجمدة فارجع البصر ، تحرك ، وارجع البصر كرتين ، وإلا فإن استخدامك لهذه العين الآسنة لا يوصلك لشئ ، وإمعان النظر يحتاج إلى إيمان بالغيب ، وبدون هذا تكون كل أعمالك دقا للحديد البارد ، فاحمل حديدك إلى داود الإرشاد والطريق فقد ( ألنا له الحديد ) ، فالمرشد هو النار للحديد البارد ، وهو إسرافيل نافخ الصور للأجساد الميتة ، وهو شمس الروح للقلوب المتجمدة ، تذيب ما ران عليها من صدأ الجسد ، لكنك مع كل ما أقوله لك تترك كل ذلك ، ومن الأوهام والخيالات التي التفت بك وطمست عين إدراكك ، وختمت على قلبك ، لتسرع نحو ذلك الذي تجد عنده علم المحسوسات ، مع أنه نفسه أعمى مثلك وقد يكون أكثر ضلالا منك ، فيها أيها السوفسطائى ، أو أيها المستنجد به ، املأ فمك الكلمات الضخمة ، وتفيهق ، واهزل ، لكن لا تتحدث بهذا إلى الخلق وإلا كان الأمر فضيحة ، ويعود مولانا فبين أن النظر بالحركة وإمعان النظر أي تحريكه ، فالروح عندما تكون في البدن تسمى ( جان ) لكنها عندما تخرج من البدن تسمى روان ( ومن معانيها في الفارسية الجاري والسائل والماشي ) ، وهذا هو الفرق بين الجمود والحركة ، هكذا قال الحكيم ، ( قال استعلامى 6 / 330 أن بعض المفسرين ذكروا أن الحكيم المقصود هنا هو ابن سينا الذي سمى الروح ( جان ) بالروح