جلال الدين الرومي

534

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الحيوانية والروح ( روان ) بالنفس الناطقة ) ويرى مولوى ( 6 / 312 أن المقصود هو سنائى ) ، وذلك أن كل من هو متصل بالأمر فإنما تخرق له الأسباب والعلل ، فلو أراد الورد من الشوك لكان له ، وليس له أن يطلب الأشياء من أسبابها كما يفعل سائر البشر غير الواصلين . ( 2198 - 2210 ) : إن معجزة هو عليه السّلام دليل على قدرة رجال الحق الممنوحة لهم من الله ، فعندما سلطت عليهم الريح الصرصر ، رسم هود دائرة حول المؤمنين ، فلم تكن الريح تصيبهم بأدنى أذى ، وهكذا فاعلم أن سفينة نوح عليه السّلام ليست على سبيل النجاة الوحيد ، كما أن طوفان نوح ليس الطوفان الوحيد فهناك أنواع عديدة من الطوفانات ولطف الله لا حق بكل شئ ، والملك في الأرض أمان لها ، فالجنود يصطفون بناءً على حرص الملك للفتوح ولتثبيت الملك ، فيكون الأمان للخلق ، ومن قصد الملك رسوخ الملك ، إذ لا رسوخ للملك دون أمان للناس ، وفي خوف حمار الطاحون من الضرب يكون لك الماء ، ويكون لك طحن الحبوب واستخراج الزيت منها ، والخوف هو الذي يحرك الثور لجر المتاع وليس بهدف جر المتاع ، وهكذا من الخوف جعل الله لك المنافع في هذه الدنيا ، هذا الخوف والرجاء هما عماد العالم ، فرجاء التاجر في الكسب هو الذي " يسمره " في حانوته ، وليس إصلاح العالم هدفا له ، إن كل العالم ملىء بالراجين في النفع والخائفين من العقاب ، وإذا قام كل منهم بواجبه لانتظمت أمور هذا العالم تلقائياً ، ولا تظنن أن الطالح فقط هو الذي يخاف فالصالح أيضاً يخاف ، ولولا ذلك ما قال سيد الصالحين [ إلا أن يتغمدني الله برحمته ] ، والخوف هو أيضاً عطية من الله تعالى ، وإلا فهل يخاف الإنسان من نفسه ؟ ! ( 2211 - 2224 ) : إن ذلك الذي بعث هذا الخوف في نفوسنا لا يدرك بالحواس الظاهرة ، لكنه أقرب إلينا من حبل الوريد ، ولا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو