جلال الدين الرومي
529
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أظهر من أن يحتاج إلى عين باطنة أو سير وسلوك ، لكن هذا هو حال الخفاش لا يستطيع أن يخرج في ضوء الشمس ، فينكر هذه الشمس مع أن نورها يملأ الآفاق ( تكرر المثال كثيرا في المثنوى ، انظر على سبيل المثال لا الحصر الأبيات 107 و 184 و 686 وشروحها من الكتاب الذي بين أيدينا ) . ( 2091 - 2099 ) : يستمر جواب الدرويش على زوجة الشيخ ، وهو في الحقيقة إفاضات مولانا جلال الدين ، إن أرواح رجال الحق هي بمثابة الأمواج العالية التي تبلغ أضعاف أضعاف طوفان نوح ، ومع ذلك فقد أنكرها واستهان بها ابن نوح ( انظر الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الأبيات 3361 - 3367 ) ، " والكلاب تنبح والقافلة تسير " مثل عربى تكرر في المثنوى أكثر من مرة ( انظر 1465 - 1467 من الكتاب الرابع والبيت 14 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، والجزء هو الروح الباحثة عن الله وهي مقام الشيخ الخرقانى ، " وعجوز في الغابرين " ، هي زوجة الشيخ وهنا إيماءة إلى زوج لوط التي لم تؤمن به ، فنجى وقومه إلا إياها ، إن العارف هو روح الشرع وروح التقوى أي هو المنتهى والحقيقة للتقوى ، ولم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد عمر من الزهد ، وما وصله إلى الحقيقة إلا حصاد غرس الزهد الذي غرسه . ( 2100 - 2110 ) : لا يزال مولانا في الحقيقة هو الذي يتحدث على لسان الدرويش عن مقام الشيخ : إن الشيخ هو الأمر بالمعروف ، بل هو المعروف نفسه ، إنه هو الذي يكشف أسرار الغيب ، بل هو نفسه سر الغيب ، ولعله ناظر إلى الحديث القدسي " الإنسان سر من أسرارى " ( استعلامى 6 / 325 ) إنه ملك الدنيا وملك الآخرة ، هو اللب وما سواه قشر وغثاء ، إنه المعبر عن الوحدة مع الحق بقوله " أنا الحق " ( الحسين بن منصور الحلاج ) ( انظر لتفصيلات أخرى عن الفكرة الترجمة العربية للكتاب الرابع الأبيات 2102 - 2134 وشروحها ) وما ذا يبقى بعد فناء العبد إلا الحق ؟ ! ( انظر مقدمة الترجمة