جلال الدين الرومي
528
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
شمس الحق وشمس الشمس ، التي تحل في كوكب حمل المعرفة ، فتصبح الدنيا بأجمعها ربيعا نضراً ، فمتى يحولنى الشيطان عن الطريق ؟ ! إن ما دفعني إلى رحلتي رؤية الشيخ ليس هباء حتى يحولنى عنه مجرد حديث عابث فارغ ( ريح ) ، أي عجل ؟ ! وأي سامرى ؟ ! هذا الذي تسمينه عجلا من جهلك سطعت عليه الأنوار الإلهية فصار قبلة للكرم ، إن العجل صار معبودا لا لأنه عجل بل لأن السامري نثر عليه قبضة من أثر الرسول ( انظر البيت 3334 من الكتاب الرابع ) وألم تكن القبلة بيتا للأصنام قبل أن يسطع عليها النور المحمدي ؟ ! وهذا الكلام الذي تقولينه لو أنه جرى على لسان أحد الكمل لما كان كفراً ؟ ! وألم يسلم الشيطان نفسه طبقاً للحديث النبوي [ أسلم شيطانى على يدي ] ( انظر البيتين 289 و 290 من الكتاب الخامس ) وهذا الذي تتحدثين عنه بهذه الاستهانة هو الخبير بحب الله على الحقيقة ، وهو مظهر للعزة الإلهية ، إنه أسمى من الملائكة المقربين ( الإنسان أن تغلب على جانب الطين صار أسمى من الملائكة لأن الملائكة خير محض من الخليقة ولا فضل لهم على عبادتهم ) وهكذا لم يكن سجود الملائكة لآدم عبثا بل لهذا السبب " والقشر يسجد للب " أي أن التجليات الصورية وهي بمثابة القشر تسجد خضوعاً للتجليات المعنوية ( يكون القشر عادة متعفنا حول اللب وكأنه ساجد ) ( استعلامى 6 / 325 ) روى عن نجم الدين كبرى " قال أبو الحسن الخرقانى : صعدت إلى العرش لأطوف به فطفت عليه ألف طواف ورأيت قوما يطوفون حول العرش فعجبوا من سرعة طوافى وما أعجبني طوافهم ، فقلت من أنتم وما هذه البرودة في الطواف ؟ ! قالوا : نحن ملائكة ونحن نور وهذا طبعنا ، فقالوا : ومن أنت وما هذه السرعة ؟ ! فقلت : أنا آدمي فىّ نار ونور وهذه السرعة من نتائج نار الشوق ( مولوى : 6 / 398 ) . والبيت 2085 إشارة إلى مضمون الآية 8 من سورة الصف ، والبحر لا يصير نجسا من فم كلب مثل فارسي سائر ، غريب حقا أن ينكر إنسان هذا النور ، لأنه في حالة الشيخ