جلال الدين الرومي

523

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

فأنا أذهب جانب ذاك الطريق الذي نتيجته بلدة عظيمة ، وقال العاشق : أنا متضجر من نفسي بعلة العشق لأنى لم أجد محبوبى ، فأذهب جانب الفناء والمحو فذهب ووجد محبوبه والكنز " ( مولوى 6 / 381 ) ولأن العاشق هكذا فإن الحق يعطيه بلا سبب طاهر ولا دليل ولا وسيلة أي خرقا للأسباب والعلل ، ولذلك فالعاشق يقامر بكل وجوده بطهر ( لا ينبغي عوضا ولا منفعة ) وربما يكون المعنى مشتقاً من الحديث القدسي : الفتوة أن ترد نفسك إلى طاهرة كما قبلتها منى طاهرة " . وهذه المقامرة بطهر ينبغي أن تكون خارجة عن أي مذهب ( التعصب للمذهب عقبة في الطريق ) ، إنه بحث عن الخلاص لا عن المخلص ، كما أن العشاق لا يمتحنون ربهم ، ( عن امتحان العبد لله انظر الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الأبيات 353 - 386 وشروحها ) إنهم يضحون فحسب لأنهم يعلمون أن في فنائهم بقاء بالحق ( انظر البقاء في الفناء مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ) . ( 1984 - 1990 ) : فرق إذن بين الملك ( العاقل ) والفقير ( العاشق ) ، فإن الملك سرعان ما مل برغم انه لم يكن يعمل بنفسه ، الفقير لم يمل ، كان يستعذب الألم ، مثلما يلعق كلب جراحه بلسانه ليقوم بتسكينها ، والعاشق يعكف على آلامه لا يستطيع حتى أن يبوح بها : فمن يا ترى يمكن أن يكون مقدرا لآلام العاشق والوجد لا يدركه إلا من يكابده ؟ ! وأي دواء يمكن أن يقدمه طبيب لجنون العشق ، والطبيب نفسه إن أصيب بهذا المرض لكفر بكل كتب الطب ولحاها بدمه ؟ ! وكيف والطب ناتج عن العقل والعقول كلها من تصوير هذا المعشوق ؟ ! والحسان كلهم مجرد قناع حسن أمام حسنه ( لجرعة الحسن التي تمثل بها البشر وتشربها كل الحسان ، انظر الكتاب الخامس ، الترجمة العربية ، الأبيات 372 - 379 وشروحها ) فليس أمامك إذن أيها العاشق إلا أن تشكو حزنك وهمك لنفسك . ( 1991 - 1996 ) : ومن هنا فأن ذلك الفقير قد أخذ في الدعاء ، والدعاء سعى ( انظر الكتاب الثالث الترجمة العربية ، الأبيات 2320 - 2340 وشروحها ) وكان