جلال الدين الرومي

513

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1787 - 1790 ) : اللطيفة الموجودة في هذه الأبيات مما رواه الأفلاكى عن مولانا أنه لقى راهباً في الطريق فسأله : هل أنت أسن أو لحيتك قال الراهب : أنا أسن من لحيتي بعشرين عاماً ، فقال مولانا : أيها المسكين ما ظهر بعدك نضج وشد وأنت على ما أنت عليه تحضره السواد والفساد والسذاجة ، ويلك ! ! ( فروزانفر 2080 مناقب العارفين للأفلاكى ، ج 1 ، ص 139 ) وشهوة الثريد كناية عن شهوات الدنيا وتربية الجسد . ( 1791 - 1800 ) : الخطاب بالطبع ليس للراهب بل لكل من أضلتهم شهوة الحياة الدنيا من الغافلين العاكفين عليها : إنهم كلبن المخيض الحامض لم يقوموا باستخلاص التجليات الروحانية ( الزيت ) منه فيبقى على حالته ، وهم أيضاً كالعجين لم تنضجهم نار السلوك ، بالرغم من طينتك أنت قد خمرها الحكيم العليم ( انظر البيت 1222 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وأنت كعشبة في طين على رأس تل ، ليست ثابتة أو ممتدة الجذور ، تهتز وتميل مع كل ريح ( هوس ) ، ولذلك فأنت مثل قوم موسى في التيه ، لا وجه ولا طريق ولا هدف ولا أمل في الوصول ، وما ذلك إلا لاتخاذهم العجل . قال تعالى فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( المائدة 26 ) وما ذلك إلا لتمسكهم بالدنيا وقعودهم عن القتال مع موسى عليه السلام وقولهم له إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ، فها أنت مثلهم تهرول ، لكنك لا تصل إلى شئ ، ولن تصل إلى شئ ، ما دمت مثل قوم موسى الذين أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ حتى ولو بقيت ثلاثمائة سنة ، وثلاثمائة سنة بصحبة أهل الكهف كانت كفيلة بتحويل كلب إلى مذكور مع الأولياء في آية واحدة في القرآن الكريم ( عن العجل وقوم موسى انظر سورة طه آية 88 وانظر البيت 3322 من الترجمة العربية للكتاب الرابع ) وسوف تظل مثل قوم موسى إلا أن تطرد هيامك بالعجل من قلبك ، وتتوب إلى بارئك ، وتقوم بقتل نفسك التي بين جنبيك ، حينئذ يتحول غضبه جل شأنه إلى لطف ونعمة ، لكن هذا لن يحدث ما دام الطبع