جلال الدين الرومي

514

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الحيواني مسيطرا عليك جاعلًا الدنيا منتهى أملك ومبلغ علمك . ( 1801 - 1809 ) : إذا كنت تريد دليلًا على نعم الله عليك فاسأل أعضاءك هذه التي تظن أنها خرساء وهي في الحقيقة مفصحة عن آلائه جل شأنه متحدثة بألف لسان ، اسألها تحدثك عن حياتها ، وتفصح لك عن نعم الله الذي رباها وأنشأها من العدم وابتلاها بالخير والشر فتنة ، ونمو الأعضاء وامتلاؤها ونضرتها إنما يدل على حال سرور ولذة حين خلقها وحين نموها ، ومن ثم فإنها تضمر وتزداد نحولًا عند الشدة والحزن ، وها هي أعضاؤك مائلة أمامك ، لكن ذلك الإحساس باللذة والمتعة من هذا الخلق العظيم والذي يستوجب شكر النعمة انتفى عن حواسك الخمسة وعن عالمك المحسوس فبقيت غافلًا عنه ، وكل ما حولك في الكون دليل على ذلك ، والطبيعة تعلمك فأية نعمة زالت بزوال أسبابها الظاهرة ؟ ألا ينضج الصيف محصول القطن ويذهب الصيف ويبقى لك محصول القطن ؟ ! وألا يأتي الشتاء بالثلج ويمضى الشتاء ويبقى الثلج " الذي تحتفظ به " ؟ فهل القطن نعمة الصيف وهل الثلج من عطاء الشتاء ؟ ( 1810 - 1816 ) : وهكذا أعضاؤك : كل عضو من هذه الأعضاء ينبئ عن نعمة كامنة فيه وهبها لك أحسن الخالقين ، والمرأة التي تلد الأبناء إنما نذكرها كل منهم بحالة خاصة من أحوال اللذة ، وتمضى اللذة وتظل آثارها ، ولماذا المرأة بالذات ؟ إن كل شجرة تلد الثمار إنما تلدها بقدرة الواهب اللطيف وبأنعامه الإلهية الخافية ، فليس كل حمل برجل وامرأة ، ولديك حمل مريم البتول عليها السلام ( انظر الآيات 16 - 18 من سورة مريم والأبيات 3702 - 3707 من الترجمة العربية للكتاب الثالث ) والنار ألا توضع تحت الماء ومع ذلك يكون من آثارها ذلك الزبد الذي يغلى ؟ . ( 1817 - 1829 ) : هذه الأعضاء التي تحسبها جماداً تكون من قبيل آخر عند أولئك السكارى بالوصل الإلهى ، إذ أنها تحمل صور الأحوال التي تمر بها حالًا بعد حال ،