جلال الدين الرومي

510

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الحكايات تعجز عن الوصول إلى الحقيقة وتبتعد عن إدراك الواقع ( انظر البيت 1147 من الكتاب الثالث حيث تقدم فلسفة الحكاية والبيت 1662 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وأنت العجب العجاب في ضحكك هذا ، أتراك تضحك والموت في انتظارك وأنت دائما في ضحك ( انظر حديقة سنائى ، الأبيات 6135 - 6137 ) ، إنك تهزل والفلك يسخر منك ، ولا تنظر فقط إلى عطاياه بل وانظر أيضاً إلى أخذه ، وفكر في العواقب ( انظر لتفسير الفساد في الكون الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الأبيات 1544 - 1614 وشروحها ) وهذا هو الفلك خياط عام يصنع الكساوي لأولئك الذين شاخوا في أعمارهم لكنهم لم يبلغوا عقول الأطفال ، ذلك أنهم يخضعون كل شئ على عاتق الفلك ، ويتحدثون عن سعده ونحسه ، ويتكدون منه ، بينما لا يملك من أمر نفسه شيئاً . ( 1734 - 1745 ) : الحكاية هنا ذات أصل عربى ورد في ربيع الأبرار للزمخشري " زحمت مريأة رجلا فقال : المستعان بالله ما أكثر كن ، قالت : يا هذا نحن على هذه الكثرة وأنت تبتغون ما وراء ذلك فليت شعري لو كان فينا قله ما كنتم تعملون . ( عن فروزانفر مآخذ 207 ) . ومعناها أن أهل الدنيا لا يشبعون من لذائذها هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لم يفطن إليها الشراح القدامى أن انغماس المرء في الشهوات حتى ولو كان طبيعيا فإن يجره إذا وصل إلى مرحلة التشبع إلى البحث عن الشذوذ واللجوء إليه ، ثم يواصل مولانا الحديث : وهكذا الإنسان مع الدهر : إن الإنسان يسب في الدهر ويشكو الزمن وأكثر الناس شكوى من الدهر هم أشدهم كلفا به وحرصا عليه ، وتعلقا بشهواته ، فما أن يخسر أدنى خسارة فيه حتى يجأر بالشكوى وتضيق الحياة في وجهه ، وإذا كسب فيه فإن يتجبر ويطغى ويركب على رقاب الخلق ، فلا هو بالشاكر في النعمة ولا هو بالصابر على البلاء ، وكل الناس لا يتأسون بإبراهيم الخليل عليه السّلام الذي وفي وصبر على نار النمرود ولا بإبراهيم بن أدهم الذي لم يركن إلى النعمة بل وهرب منها قاصدا الحقيقة : وبينما ألقى إبراهيم الخليل بنفسه في النار فلم