جلال الدين الرومي

499

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1467 - 1472 ) : ترى ما قيمة الإنسان إذا فقد البصيرة ، إن الإنسان هو مجرد بصيرة ، رؤية ، أما ما تبقى منه فهو عظام وعروق ، ويدق مولانا على هذه الفكرة كثيراً ( انظر التفصيلات مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع ص 20 - 21 ) وهذا الشحم واللحم اللذان يتبقيان إذا انتفت عنك الرؤية ، لا يصلحان لشئ ، فلا شحمك يصلح شمعاً ولا لحمك يصلح شواء ، وإياك أن تظن أنني أقصد بالنظر مجرد الرؤية بعين الجسد ، فنظرة الجسد مداها ذراعان من الطريق ، ولكن نظرة الروح ، النظرة الجديرة بالإنسان تستطيع أن تستوعب رؤية المليك ، والفرق شاسع بين النظرتين ، فابحث عن محل عين الباطن من إرشاد المرشد وإفاضات الولي ، ولتكن رعاية الله آخذة بيدك فإنه هو العالم بالسرائر . ( 1473 - 1481 ) : عودة إلى الموضوع المحبب : الوجود والعدم وإن العدم هو أصل الوجود و " مصنع " الخليقة " كان الله ولم يكن معه شئ " وإذا لم تكن تصدق هذا فقس على الصناع من حولك ( انظر الكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 1366 - 1380 وشروحها ) والبقاء في الفناء ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ) وهو ما يدركه الدراويش الذين تجردوا من كل شئ ( انظر الكتاب الأول الأبيات 3214 - 3217 ) وهناك فرق بين هذا الدرويش وبين السائل ، فالدرويش من فنى لا من سأل ، وإذا كنت تجد في نفسك ثقلًا في فهم هذا المعنى ، فاعلم أن الألم والضراعة والمعاناة هي السبيل ، فاذهب واذكر الله واطلب منه أن يهبك فهم هذه المعاني . ( 1482 - 1488 ) : الأصل في كل شئ هو العطايا ، والعطايا بقدر القابليات والقابليات من الله ، لكن لا يعنى هذا أن تظل أنت ساكناً مستسلماً منتظراً ، فاعمل ، ولا تكن موقوفاً على تلك الجبرية ، فقد تتجه إليك بالعمل ، والجهد منك ومن الله التوفيق ، وينبغي أن تكون عاشقاً في البداية ، فمن غير العاشق لا يتأتى مثل هذا العمل ، ولا تفكر في الاستجابة ، فالدعاء هو عين الاستجابة ، ولا تفكر في قول أو في رد ففي الحديث القدسي [ عبدي أطعني كما أمرتك