جلال الدين الرومي
500
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ولا تعلمي ما يصلحك ] وأيضاً قبل من قبل في الأزل بلا علة ورد من رد في الأزل بلا علة " ( أنقروى 6 - 1 / 344 ) ، وحين تأتيك جذبة الحق وكأنها الطائر يطير من عشه عند وصول معرفة الغيب وصبح المعرفة ، فدعك من عباداتك وفكرك وذكرك ، فهي بمثابة الشمع أمام نور الشمس وإذا طلع الصباح بطل المصباح ، وحينذاك تتفتح منك عين البصيرة فلا تبصر إلا الله ، تراه في كل شئ في اللباب وفي القشور ، تتجلى لك الذرة والهباء عن شمس البقاء ، وتدرك أن القطرة هي دليلك إلى البحر . ( 1501 - 1506 ) : الحديث عن القضاة العدول وتفسير مولانا أن عدل الأرض جزءٌ من عدل السماء ، فإن رأيت قاضياً عادلًا ففكر في عدالة السماء فهي تدل عليها مثلما تدل القطرة على البحر ، ذلك أن الجزء يحمل كل سمات الكل ، ويتحدث مولانا عن الشفق كموضع لقسم الله في القرآن في حين يرى أن الله لم يقسم بالشفق ، بل قال فلا أقسم بالشفق ( 6 / 295 ) ( الانشقاق 16 ) في حين يرى بعض المفسرين أن لا هنا زائدة وأن الله سبحانه وتعالى أقسم بالشفق ( مولوى 6 / 216 ) وهو الأصوب ، وهو في رأى مولانا قسم بالتجلي البشرى لشخصية المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم ( انظر الكتاب الثاني والضحى نور ضمير المطفى الأبيات 296 - 298 ) مثال النملة التي تحجبها حبة عن البيدر مر قبل ذلك ( انظر الكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 811 - 815 وشروحها ) والنملة هي مثال لذلك الذي يظن أن الوجود هو نفس هذه الحياة المادية ويغفل عن بيدر الوجود المطلق . ( 1507 - 1513 ) : في البيت 1507 يذكرنا مولانا فحسب بأصل الحكاية ثم يعود إلى إفاضاته فيخاطب الظالم الذي يمد له الله في طغيانه ويغفل عن الجزاء ، وهذه غفلة أو نسيان أو حجب أسدلت على عين الباطن فلم تعد تدرى شيئاً ، أو هو في الحقيقة استمراء للظلم وتلذذ به تلذذاً وحشياً لأن المظلوم ساكت صامت مستسلم ولا يرد على الظلم الذي حاق به ، لكن الظالم مع ذلك غير مستريح ، ومن المستحيل أن يتمتع بذلك الصفاء الذي ينشده ( لتفصيلات