جلال الدين الرومي

494

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الصرصر ، وإذا كنت لا تستطيع السير على الحبال فسر على الأرض ، وجناحاك من الورق فلا تطر بهما ، وهنا إشارة إلى قصة إسماعيل بن حماد الجوهري ، مؤلف الصحاح ، الواردة في معجم الأدباء لياقوت ( ج 6 / 157 ) إذا اعترته وسوسة فانتقل إلى الجامع القديم بنيسابور فصعد إلى سطحه وقال : أيها الناس إني عملت في الدنيا شئيا لم أُسبق إليه فسأعمل للآخرة أمرا لم أسبق إليه وضم إلى جنبيه مصراعي باب وربطهما بحبل وصعد مكانا عاليا من الجامع وزعم أنه يطير فوقع فمات . ( 1361 - 1365 ) : يعود مولانا إلى قصة المريض والصوفي في بيت واحد ثم ينتقل إلى الحديث عن تقدير عواقب الأمور ، ولو أن ذلك الطائر قدر عواقب الأمور لرأى حبل الشراك ولم ير الحبة ، ولو أن كل امرئ نظر إلى عواقب الأمور لحفظ جسده ونفسه من مصائب كثيرة ، وسيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلّم هو النموذج لتقدير العواقب وهو القائل [ ما رأيت في الخير والشر كاليوم ، إنه صورت الجنة والنار حتى رأيتهما ، دون الحائط ] ( أحاديث مثنوى / ص 199 ) . ( 1366 - 1387 ) : إن النظر إلى العاقبة يستوى مع النظر إلى العدم كأساس للوجود ويشير مولانا إلى أنه تحدث عن هذا الموضوع كثيراً ( انظر على سبيل المثال لا الحصر ، الأبيات 492 إلى 496 والبيت 2595 من الكتاب الأول ، طبعة استعلامى والكتاب الثاني ، البيت 690 والكتاب الثالث البيتان 3373 و 3374 والكتاب الخامس الأبيات 1027 - 1036 ومواضع أخرى عديدة ) ويقدم مولانا بعض الأفكار الجديدة حول هذا الموضوع ( وان كان بعضها قدم أيضاً ) وتدور أيضاً حول فكرة أن الصانع لا يصنع فوق شئ مصنوع ، إن كل صنعة فكرة ، البداية من العدم ، ثم بناء على عدم ، فالوجود قبل أن يكون صوريا يكون فكرة ويكون خيالًا ثم يكون حقيقة وبناء ، ومن ثم فإن من سذاجة الإنسان أن يهرب من هذا العدم ولا يطلب منه : فيطلب العلم من المدارس مع أن علم المدارس علم متغير ومتبدل ، ويطلب