جلال الدين الرومي

493

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1343 - 1351 ) : يترك مولانا سياق الحكاية ويتحدث عن مرض من الأمراض الشائعة بين الخلق ويشبهه بالسل " من الشائع قديما أن مريض السل يظن نفسه في تحسن وهو يسرع نحو الهاوية " هذا المرض هو أن أي إنسان يتعرض لبعض المشاكل يصب غضبه وصفعه على الآخرين وكان للآخرين دخلا في الأمر ، ويرى مولانا أن الأمر كله من الشيطان وربما يقصد أن هذا الذي أبتلى من الله بدلا من أن يتوجه إلى الله ليرفع عنه البلاء يسول له الشيطان أن ينفس عن نفسه في ظلم الآخرين وإيذائهم فهو يفهم اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ على أساس أنه مطلق اليد في الخلق ، بدلا من أن يعالج المريض نفسه ويلجأ إلى الله تعالى يبحث عن عيوب الخلق وهو إنما يعالج نفسه بالهوى ، ويغفل عن الجزاء ، إن الشيطان الذي سول له ذلك هو الذي وسوس لآدم بأن شجرة القمح هي السبيل إلى الخلود والحياة الدائمة وقال لهما أي لآدم وحواء ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( الأعراف / 20 ) لكن إياك أن تنسى أن هذه الصفعة ردت لإبليس ، وكان آدم كالجبل فيه السم والترياق ( الصورة من حديقة سنائى البيت رقم 429 من الترجمة العربية لكاتب هذه السطور ، دار الأمين ) وما الترياق في وجود آدم إلا الاستعداد للتوبة والاعتراف بالذنب والسير في طريق الحق . ( 1352 - 1360 ) : التوكل الخليلي إشارة إلى توكل الخليل إبراهيم عليه السّلام ، وهو يذبح إسماعيل عليه السّلام اعتمادا على الحق وعلى أنه سوف ينجيه ( انظر أيضاً البيت 4177 من الكتاب الثالث ) والإشارة إلى عبور موسى عليه السّلام وقوم موسى للبحر ، وليس النيل ، كما هو موجود في النص ، والمقبل هو الذي ينجو من الخطر المحقق ، ويزل ، ثم يعود إلى وعيه ، وكلها من عطايا الحق سبحانه وتعالى ، لكن لم إذا يكن لديك اليقين في أن الله تعالى سوف ينجيك لا تضع نفسك في مواقع الخطر والزلل ، فمن منارة الغرور وعبادة الذات ، كم سقط كثيرون ممن لم يكن لهم هذا الإقبال ، فدقت رؤوسهم ، مثل قوم عاد الذين أهلكت ظواهرهم وبواطنهم بريح