جلال الدين الرومي

484

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

لك الأمور ، إن الأول ركز على الطين المصور المنقوش في الوحل ( الجسد ) لكن الآخر رأى العلم والعمل وقوله : سواء افترضت أنها ثلاثمائة طائر أو طائران : أي سواء أفترضت هذا العلم وهذه الطاعة قليلة أو كثيرة ، والرجل الأوسط : المؤمن الذي لا يعترف بالباطن ( سيد هلال ) هو الذي يرى الطائر ، لكنه لا يرى الشعرة ، وهي النور ، وهو نور مستمر ومتواصل لأنه متصل بالنور الإلهى ( كاتصال الدن بالبحر فيكون له ما للبحر ولا ينفذ ماؤه ) . ليس الأمر عنده مستعاراً لكنه أصلى . ( 1155 - 1163 ) : عودة إلى قصة هلال : لقد مرض هلال ، ولم يدر سيده بمرضه ، فهو مجرد عبد لا يفتقد إذا غاب ، لكن في حين كان سيده لا يدرى عنه شيئاً ، فإن سيد البشر الرحمة المهداة فقد علمه ، لأن علمه وأصل إلى كل مكان فهو مستمد من الوحي ، فها هو القمر وفي أثره النجوم [ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ] . ( 1172 - 1174 ) : هلال العرش أي ذلك الموجود السماوي المتصل بعرش الله ، إنه متخلق بأخلاق الملائكة ، جاء إلى الدنيا لتفقد أحوال أهلها ، فهو جاسوس على القلوب ( عن عبارة لأحمد بن عاصم الأنطاكي : جالسوهم بالصدق فإنهم جواسيس القلوب ) ( استعلامى 6 / 280 ) . ( 1180 - 1191 ) : إن محبته صلى اللَّه عليه وسلّم محت عن الإصطبل كل ما فيه من سمات ( مثلما محت عن الدنيا كل ما فيها من أدران وأوشاب ) لقد شم هلال رائحة الرسول كشذى غير معهود وسط هذا المحيط مثلما شم يعقوب عليه السّلام رائحة يوسف عليه السّلام من القميص فارتد بصيراً ، إنها رائحة التجانس ، لا يشمها إلا من كان من جنسها ( انظر الكتاب الرابع 2670 - 2675 وشروحها والكتاب الذي بين أيدينا 2980 - 2990 ) ولهذا تكون المعجزات : إنها بالنسبة للعدو قهر لكنها بالنسبة للحبيب إبرازٌ للتجانس وجذب وجلب ، فالحبيب مؤمن سواء رأى المعجزة أو لم يرها ، ومن ثم ألهم الله سبحانه وتعالى أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه عندما رويت له معجزة