جلال الدين الرومي

485

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

المعراج ولم يكن قد قابل الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم بأن قال : إن كان قد روى ذلك فقد صدق ، ولم ينكر حتى وهو على البعد ، وهكذا يبرز هلال محبته وشوقه إلى الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم ولا يسأله حتى أن يدعو له بالشفاء ، إن مجرد الرؤية رويت في هلال أرضاً ظمأى ، وأشرقت بها الشمس في باطنه . ( 1192 - 1197 ) : وهكذا كان هلال آمناً من الغرق في هذا البحر مثلما كان عيسى عليه السلام آمناً على الماء ، وأضاف الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم لو ازداد يقيناً لمشى على الهواء ، مثلما كان الهواء مركب الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم ليلة المعراج ، إن مجرد رؤية هلال للرسول منحته إحساساً بالعلو والتسامى وحررته من العبودية والدونية ، وأنقذته من الفقر الجسدي ، ونقلته إلى الغنى الروحاني الذي لا فقر بعده . ( 1198 - 1207 ) : ينطلق مولانا جلال الدين في حالة هلال الخاصة التي تبدلت تماماً بمجرد إشراق شمس الكائنات عليها ، إلى الحديث عن أن الإنسان عموماً يستطيع أن يتخلص من كيفيته ( حاله ، وضعه الحاضر وواقعه المر المداس المهان ) وهذا التخلص من الكيفية يعنى ارتفاع المرء عن ظروفه وتساميه عن واقعة وتعلقه بالعالم المطلق ، هنا ينجو من دنسه وتعلقه بالدنيا وشهواتها ونزواتها وانغماسه فيها وجعلها مبلغ علمه ومنتهى إدراكه واهتمامه ، وهذا التعلق بالعالم المطلق يجعله إنساناً واهبا للأحوال والكيفيات وليس محبوساً في إطار محدود من أطر الدنيا ، فشرط الخلاص من الكيفية هو الطهارة من الحالة التي يجد فيها المرء نفسه في الدنيا ، طهارة الظاهر وطهارة الباطن ، فإن الله طهور لا يقبل إلا طهورا . وقال القشيري : للظواهر طهارة وللسرائر طهارة ، فطهارت الأبدان بماء مطهر وطهارة القلوب بالندم والخجل . ( مولوى 6 / 173 ) . وعند الانقروى أن قول مولانا هو مصداق لهذا البيت : ما لم تقامر بنفسك كلية * فأنت جنب نجس أنقروى : 6 - 1 / 274