جلال الدين الرومي

483

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

والإقامة عليه ) هذا سير جسده فما بالك بسير روحه ( سير العارف في كل لحظة حتى عرش المليك البيت 2182 من الكتاب الخامس ) هؤلاء هم الفرسان الحقيقيون ، هم السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( الواقعة / 10 ) . ( 1136 - 1139 ) : يضرب مولانا مثالا آخر : ذلك المسافر الذي هده البرد الشديد ، فوصل إلى قرية ، وأراد أن يدخل دار ليستريح ، فهتف به هاتف من داخل الدار ، بل دع متاعك خارج الدار وادخل واسترح " دع نفسك يا بنى وتعال " وهكذا فإن أردت تلك الدار ، وإذا أردت أن تستريح منها من وعثاء الطريق وآلام الدنيا ، فدع كل ما أنت متعلق به باذل فيه جهدك صارف إليه قلبك ، تجرد ثم ادخل . ( 1140 - 1144 ) : يذكر مولانا هلالًا على أنه كان أستاذاً في الطريقة نور قلبه بنور الله ، كان سائساً في اصطبل الأمير ، هذا ظاهره ، لكنه كان سلطان سلاطين الطريق قال عنه الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم [ ما أطلت الخضراء ولا أقلت الغبراء مثل يقين هذا العبود لو أقسم على الله أن يغفر لأهل الأرض جميعاً لفعل ] وفي رواية المولوي أن عمراً رضى اللّه عنه حضر غسله مع الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم والراوي في الرواية ليس أبا الدرداء لكنه أبو هريرة ( مولوى 6 / 164 - 165 ) لكن الأمير والمقصود سيد هلال لم يكن يدرك من أمره شيئاً كان ينظر إليه نظرة إبليس إلى آدم وعلى أنه مجرد ماء وطين ، لم يكن ير داخله تلك الروح العظيمة التي ميزت آدم ، لقد رأى الحواس ولم ير أصل الحواس ، وهذه هي النظرة التي أضلت الكفار عن الأنبياء وقالوا لهم إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا . ( 1145 - 1154 ) : المنارة هي الجسد ، والبازي الملكي هو الروح ، وهناك آخر يرى الطائر مجرد طائر إنه مؤمن لكنه ليس عارفاً ، وثالث يكون من العارفين فيرى الإفاضات العلمية والأنوار الروحانية الموجودة عند الطائر ذلك لأنه ينظر بنور الله ، فالطير هو العلم ، والشعرة هي اليقين . وهكذا فضع عينيك على هذه الشعرة الدقيقة في فم الطائر حتى تنكشف