جلال الدين الرومي

482

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يستطيع أن يدرك مدى عظمته ، ولا حل إلا أن يفتح الله بصيرته ليرى بها الغيب ويستطيع أن يدرك جوانب هذه العظمة ، والعبارة الموجودة في آخر العنوان ذكرها الأنقروى ( 6 - 1 / 257 ) على أنها حديث نبوي ومن تعليق للأنقروى على البيت الآخر المذكور في العنوان ( في هامش النص ، لأنه ليس موجوداً في كل النسخ ) أنه مأخوذ من قول الإمام على رضي اللّه عنه . حياة القلب علم فاغتنمه * وموت القلب جهل فاجتنبه ( 1118 - 1122 ) : المثل الذي ساقه مولانا هنا يبدو وأنه كان من الفكاهات التي كانت شائعة في عصره ، ويضرب بها المثل على الإنسان الذي يكون أكثر تقهقرا في سلوكه بحيث يكون يومه شرا من أمسه وغده شرا من يومه فتحل به اللعنة " من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرا من أمسه فهو ملعون " . ( 1123 - 1129 ) : الحكاية المذكورة هنا تبدو مثلًا ، فالنفس المتقهقرة بمثابة ذلك الجواد الحرون الذي يمضى في سيره القهقرى فلا يصل إلى الهدف ( يذكر بناقه قيس ، انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 1535 - 1542 وشروحها ) فإذا كانت النفس حرونا همها الدنيا ، فاجعل ذيلها نحو الهدف الذي تريده ، اجعل سير النفس القهقرى يكون سير الروح إلى الكمال ، عندما تجعل شهوتها دبر ظهرها ، يكون العقل ، ليس ذلك العقل الذي تعلمه ، بل العقل الشريف العالم بالروح والمتصل بها والذي لا يعارضها . ( 1130 - 1135 ) : ما أسعد أولئك الذين يسيرون في طريق الحق قدما لا يتقهقرون ولا يتراجعون ، يعرفون أن الطريق مهما طال ومهما كان صعباً فهو مقطوع لا محالة ، وانظر إلى موسى عليه السّلام الذي قال : لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( الكهف / 60 ) ( انظر أيضاً الكتاب الثالث ، الأبيات 1969 - 1971 وشروحها ) لقد كانت لديه الإرادة والنور الإلهى والتوفيق الرباني ( وهما دائما مع الإرادة التي هي في مصطلح الصوفية الطلب