جلال الدين الرومي
479
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 1080 - 1099 ) : يعاتب المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم أبا بكر رضي اللّه عنه على أنه لم يجعله شريكا في صفقة شراء بلال ويخاطب أبو بكر رضي اللّه عنه الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم قائلًا : هو حر لوجهك فإن كنت اشتريته فأنت السبب في عتقه ، وكلانا عبيد لحيك ( الإسلام ) فاتخذنى عبداً لك ، واتخذني رفيقاً لك ، لا ينفصل عنك ( صديق غار إشارة إلى ثاني اثنين إذا هما في الغار ، وتضرب في الفارسية للصداقة الحميمة ) فالعبودية لك هي حرية بالنسبة لي ، لقد أحييت العالم ، وجعلت جمعا من العوام من خاصة خاصة الله ، لقد وجدت بلقائى بك كل أحلامى القديمة التي كنت أظنها ضربا من المحال ونوعا من الاختلال ، وبك صار المحال حالا ، كنت أحلم أن الشمس تسلم على ، وتسحبنى إلى عنان السماء ، وعندما لقيتك صار الأمر واقعا ، بل صارت تلك الشمس التي كنت أراها في النوم حقيرة في ناظرى ، الجنة التي فتحتها أمامى جعلت الرياض حقيرة في ناظرى والنور الذي رايته في وجهك أزرى بالنور الذي كنت أبحث عنه ، وكنت أنشد الجنة ، فوجدتها بقربك ، ووجدتك تحتوى على الجنان ، وفي الأنقروى نقلا عن شرح الحكم ( 6 - 1 / 248 ) قال بعض العارفين : إن في الدنيا لجنة عاجلة من دخلها لا يشتاق إلى الجنة الآجلة ، قيل ما هي ؟ قال : معرفة الله . ما هذا ؟ أتراني بهذا الكلام أمدحك ، إن أي مدح بالنسبة لك هو قدح وهجاء ، وما أشبهنى بذلك الراعي ، الذي كان يثنى على الله بكلام استهجنه موسى عليه السّلام ( انظر الكتاب الثاني الترجمة العربية ، البيت 1724 وما بعده ) ومع ذلك فقد قبله الله سبحانه وتعالى : فإن فضل رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم انقروى 6 - 1 / 250 ( 1100 - 1115 ) : تنتهى قصة بلال وعذابه في سبيل الدين بلقائه بمحمد صلى اللَّه عليه وسلّم ، النعمة المهداة للبشر ، ويجدها مولانا ، فرصة للحديث عن هذه الهداية الجديدة ، وهذا الإقبال الذي وصل إلى البشر من العالم القديم الأزلي الباقي الذي من ديدنه أن يوصل إلى هذا العالم