جلال الدين الرومي
466
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
نجم الدين : هو الأول في عالم لاهوته والآخر في عالم ملكوته والظاهر في عالم ناسوته والباطن في عالم جبروته وهو إشارة إلى وحدانية ذاته المحيط بالكل ولأجل هذا يبتدأ به ويختم عليه ، وفي قوله وهو بكل شئ عليم من الحقائق اللاهوتية والحقائق الجبروتية والدقائق الملكوتية والشقائق الناسوتية وهذا يفيد أن الله عار من التغير والتبدل والتحيز والتحول باق على وصف واحد ( مولوى : 6 / 124 ) . ( 826 - 829 ) : إن هذا الأمر يبدو غامضاً لكن إدراكه لا يكون إلا عن طريق البعث ، أي أن تختار الإرادة الإلهية العبد وتجذبه وتصل به إلى مراتب عليا من مراتب الإدراك ، وهذا يكون بالسير والسلوك ولا يكون عن طريق الجدل وشرطه الأول الفناء ، والناس جميعا قد أخطأوا إذ يخافون من العدم ويخشونه والعدم هو الملجأ والملاذ وهو أصل الوجود ومخزنه ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 3772 - 3773 وشرحهما والكتاب الخامس الأبيات 4182 - 4186 وشروحها ) ومن ثم فإن إدراك العلم الباطني لا يكون إلا بترك العلم الدنيوي ( الصبر وانتظار العطايا وعدم التعالم ، كذاك تستطيع أن تصل إلى الوئام والسلام مع الله إذا حاربنا في الدنيا ( وليست النظرية الحربية القائلة أن السلام يفرض عادة بالحروب إلا ترجمة دنيوية لهذه الفكرة ) وهكذا فالوجود الحقيقي تصل إليه عندما تبدأ الوجود العددي والشطرة الثانية تعبير عن مثل فارسي : أن التفاح لم له نصيب فيه وليس لمن طالت يده ، والتفاح بالطبع من نعم الدنيا ( وهنا نعم الدار الآخرة أيضاً عند مولانا ) فالأمر بالتوفيق لا بالجهد ونعوذ بالله من جهد بلا توفيق ( انظر في الكتاب الثالث قصة فرعون مصر وموسى التي تبدأ من البيت 840 ) . ( 830 - 835 ) : إنك أنت أيها الإله الذي تمنح هذه البصيرة الناظرة إلى الوجود الصوري قوة النظر إلى الوجود الحقيقي أي العدم . ولماذا لا تكون البصيرة ناظرة إلى العدم وهي التي جاءت أصلًا من العدم ( كل شئ يحن إلى أصله من الأفكار الرئيسية في المثنوى وفي