جلال الدين الرومي
465
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 811 - 825 ) : يضرب مولانا مثالًا للإنسان الذي يقف عند الدنيا وعندما يراه من زينتها وزخرفها بالنملة ( تكرر مثال النملة وإدراكها المحدود في المثنوى انظر على سبيل المثال لا الحصر : الترجمة العربية للكتاب الرابع الأبيات 3721 - 3726 وشروحها ) والحبة هي هذا العالم المحدود الذي نعيش فيه إذا قيس بالبيادر ( الأكوان والدار الآخرة ) ، والإنسان ذرة بالقياس إلى عطارد ونملة عرجاء بالقياس إلى سليمان ( المرشد الكامل والنبي الذي دانت له المخلوقات كلها ) ( انظر الترجمة العربية للكتاب الرابع البيت 1287 والأبيات التي تليه مع شروحها ) وهكذا يقدم مولانا المضادات كلها ( وبضدها تتميز الأشياء ) والإنسان بقدر ما يراه ، وقيمة المرء ما قد كان يدركه ( وفي رواية يعلمه ) ثم يدق مولانا على معنى سبق أن قدمه في الكتاب الأول ( انظر الكتاب الأول - البيت 1416 ولتفصيل الفكرة راجع الأبيات 1406 - 1417 وانظر أيضاً الكتاب الخامس الأبيات 3676 - 3695 وشروحها ) والدن هو الروح الكاملة وهو رجل الحق وهو البصيرة النفاذة والإدراك ، وإذا كان هذا الإدراك متصلًا بعالم الغيب ، فإنه يكون بحراً من المعارف والعلوم والبصائر يزرى بنهر جيحون ، أما الأقوال التي ينطقها فإنها تكون درا لأنه يكون ناطقا بالله معبراً عنه ، يكون نطقه أحمدياً ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ، إنه يستمد من البحر مباشرة ، فكلامه كله در بحر ، وكل من تخلق بخلقه وسار على هدية يكون له نصيب من البحر ، أليس للسمكة في نهاية الأمر نصيب من البحر وهذا النصيب مهما كان ضئيلا فإنه يدل على البحر كله ، ( انظر افتتاحية المثنوى ، مل هذا الماء من ليس بحوته البيت رقم 17 من الكتاب الأول ) ويعود مولانا : إن العين قاصرة ترى في محمد صلى اللَّه عليه وسلّم وسيلة إلى البحر وقمرا إليه بينما هو في الحقيقة هدف ومستقر في حد ذاته ، وهكذا العين الحولاء ترى الدن غير البحر والبحر غير الدن بينما في الحقيقة أنهما واحد لا يتجزأ لا حدود ولا فواصل بين الأول والآخر فالأول هو عين الآخر والآخر هو عين الأول . قال