جلال الدين الرومي

450

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

هناك يستطيع أن يمنعني إلا قيد الهوية الإلهية المقيد به الأنبياء والأولياء ، إن سلسلة هؤلاء القوم هي جديلة الحبيب الفواحة بالمسك العاري عن الأسماء والصفات " ( مولوى 6 / 93 ) ( انظر أيضاً الكتاب الثالث 3852 ) فإن العشق ومراعاة ما درج عليه الناس لا يجتمعان . ( 618 - 631 ) : العرى هنا هو تعرية الروح من رداء البدن ، والملابس في لغة مولانا كناية عن الحجب وكناية أيضاً عن الجسد الذي يحجب الروح ، وأن هذا الأمر لا يستطيع أن يتحدث به إلا ذلك الذي خلع كل ما تعارف عليه الناس من حياء وخجل ومراعاة لما تعارف عليه الناس ، ولم يعد يهتم بما سوى الله ، فالعاشق هو الذي لا يبالي بحياء أو فكر ، ثم يخاطب المعشوق : لقد حرمت الروح النوم من سحرك الحلال ، أنت مستغن عنا في هذا العالم ، فهيا جرب صبرنا ، وهب أن للصبر حلقا داوم الضغط عليه ، فبهذا يسعد قلب العاشق ، أليس العاشق يسعد بابتلاء معشوقه له وكلما زاد هذا الابتلاء كان دليلًا على أن المعشوق يفكر في العاشق للحظة ، ولحاظ المعشوق رحمة مهما كان التعبير عنها ، الموت منه حياة والسم شهد والشوك ورد ، ومن لم يحترق في نار الحبيب لم يذق جنته ، إن القلب داره ومنزله فماذا يحدث إن أحرقه ، إن إحراقه للدار يجعلها أكثر عمراناً وألقاً ، إنه يعوضها بألف دار ، لا بل يعوضها بالجنان الخالدة ، إن الشمع لا يتألق إلا إذا احترق وهذا الأسد الهصور ( مولانا في حالة سكر ) لا يفعل شيئاً جزافاً والعمران في الخراب ، ويواصل مولانا يخاطب المعشوق الحق " بالأب " ربما ليبرر لنفسه أن يطلب عدم النوم من الذي لا ينام وذلك كي يرى أحوال الساهرين في عشقه والذين جنوا وجداً به ، وأصبح العشق مبتلعا إياهم وكأنه أفعى ضخمة تبتلع كل شئ ، إنهم كالفراش والعشق كالنار ، وصل ثم احتراق ويرى بعض المفسرين أن مضمون البيتين 630 و 631 يشير إلى توبة العطار الشاعر المعروف وإراقته لجعبه في النهر ، وقد ناقش استعلامى هذا الأمر ( 6 / 254 ) في حين أن الحكاية التي تروى عن توبة العطار الشاعر تختلف عن هذه الحكاية المذكورة