جلال الدين الرومي
451
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تماماً ، والعطار هنا لا يخرج عن أي كاسب في هذه الدنيا ، وإراقة الجعب في النهر كناية عن نبذ الأسباب والخروج عن كل ما في الدنيا في سبيل العشق الأزلي الأبدي الحقيقي . والرمي بها في النهر أي الإلقاء بها في تيار العشق الذي يتجه إلى وجهة واحدة عليا ولا يعود كل ما ألقى فيه . ( 632 - 635 ) : المزور المخاطب هنا هو ذلك الذي يدعى العشق وليس عنده من العشق شئ ، أو ذلك الذي يتجه بعشقه إلى غير المعشوق الخالد ، ولا يدرك العشق الحقيقي ، وينظر إلى العشاق الحقيقتين بعين الشك والارتياب ، إنه يقيس الأمور بعلمه يقول اعلم كذا ولا اعلم كذا ، إنه احتيال سار كالوباء بين الناس ، أخرج منه إلى عالم الحي الذي لا يموت والقيوم على كل سعى تقوم به ، حينذاك تكون جديرا بان تمنح الرؤية والمعرفة ، ولا تقل أنك في سكر ، إنك سكران من المخيض ولست سكرانا من العشق الإلهى ، وهناك أنواع من اليقظة تزرى بأنواع من سكر السكارى ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 685 - 720 وشروحها ) دعك من هذا السكر الذي تدعيه حتى تكون أنت نفسك موصلا السكر للمريدين واهبا إياهم هذا السكر ، ودعك من هموم الدنيا المتفرعة العديدة وكن مهتما بالعالم الذي لا تقلب فيه ولا تغير بل استواءٌ واستقامة ، وكفاك فخراً بهذا السكر الذي يشاركك فيه الكثيرون ولست منغمسا وحدك فيه . ( 637 - 647 ) : الحديث عن السكارى الحقيقيين سكارى خمر الحب الأزلية ، سكارى الحبيب ، إنهم حقا كثيرون لكنهم كنفس واحدة فهم جميعا وجود واحد ذائب في وجود الحبيب و " المؤمنون كنفس واحدة " ، وكل كثير رخيص إلا هذه الكثرة ، فهل الشمس المنتشرة ذليلة رخيصة ؟ ! إن العلو الحقيقي والسمو الحقيقي والكبرياء الحقيقي موجود مع هذه الجماعة ، فكن معها حينذاك تكون في أرض الله الواسعة أي القلب ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 1760 - 1764 وشروحها ) إن هذا السكر نادر ندرة وجود البازي