جلال الدين الرومي

448

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

معرفة سر الأحياء ، وإذا لم يكن يهبك القوت ( قوت العلم والذوق والعشق والفيض والفكر والفن والإبداع والاختراع ) من حيث لا تدرى ، إنك تتوجه إليه لأنك تعرف أن كل ما يهبط عليك من خير إنما يهبط عليك منه ، لست أقل من قط انظر ، هذا قط يقف على جحر ، لقد صاد منه فأراً ، وقط ثان يطوف بالسطوح ، لقد صاد منها مرة طيراً ، والناس أهواء ومذاهب وأعمال وحرف ، وهناك من يأخذ قوته من أبواب أصحاب القلوب ( انظر الكتاب الثالث الترجمة العربية الأبيات 307 - 312 وشروحها ) ، وفوق كل هؤلاء ذلك الذي عكف على باب الله ، ذلك لأنه يعلم أنه كل ما يجده إنما يجده من الله فانصرف عن الأسباب إلى المسبب وعن الوسائط إلى معطيها ، وهذا هو عمل الرجال الحقيقيين وغيرهم مجرد أطفال يلعبون في تراب هذه الدنيا بضعة أيام حتى يحين أوان الرحيل ( انظر شروح الأبيات 4348 - 4367 من الترجمة العربية للكتاب الثالث ) ، إن ذلك الذي يستيقظ من نوم غفلة الدنيا إن لم يتجه إلى هذا الباب فلا سبيل له إلا الشيطان ، إنه يستيقظ قليلًا ، ثم يوسوس له الشيطان فيظل نائماً ، لكن العاشق المشتاق ، يناديه صوت الماء ، فيرى المحبوب فيمضى إليه ، كما يمضى الظمآن إلى الماء مستهدياً بخريره ( انظر التفصيلات ومعاني أخرى مشتقة من هذه الفكرة الترجمة العربية الكتاب الثالث الأبيات 4403 - 4405 وشروحها والترجمة العربية للكتاب الرابع الأبيات 745 - 753 وشروحها ) . ( 598 - 609 ) : الحكاية المذكورة في هذه الأبيات ، ترمز إلى أحوال الغافلين عن الحق وهو حاضر بين أيديهم ، أو من يبحث عن المحبوب ، فإذا جاء الوصال لم يكن له نصيب فيه ونام ، والمهم كما يقول مولانا أن يكون الوصال نصيبك ، وألا تكون من المقطوعين المبعدين مهما كان جهدك ، فالتوفيق هو الأساس لا الجهد ( انظر في هذا المعنى الكتاب الثالث الأبيات 839 - 841 وشروحها ) وقد ورد أصل القصة في أسرار التوحيد في