جلال الدين الرومي
437
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 358 - 361 ) : الآية الكريمة كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ( المائدة 64 ) والنسيان من انعدام العزم وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( طه 115 ) فالتوفيق في طريق الحق شرطه حسن النية ، وإلا فإن الحق لا يوفق العبد فيما يزعم أنه مزمع عليه ، فالصدق هو الروح الربانية ( البيت 303 من الكتاب الرابع ) . ( 362 - 382 ) : الحكاية الواردة هنا من الحكايات التي تجاهل فروزانفر البحث عن مصدر لها ، وتبدو من حكايات المعاني التي يلبسها مولانا شخوصاً لكي يوضح معانيها ، فالرجل صاحب الدار في عماه ( الظاهري والباطني ) لا يرى من يطفئ الشمع وهو أمامه ، مثل ذلك الكافر الذي يكيد في قلبه فيوهن الله كيده وهو لا يعلم من عمى قلبه من الذي يوهن هذا الكيد ( عن وقوف الله لكيد الكافرين بالمرصاد أنظر الكتاب الثالث الأبيات 1094 - 1098 وشروحها ) حتى على سبيل العقل إن لم يكن لك قلب ، كيف تدعى أن لك عقلًا ثم تنكر وجود الخالق ، ألا يقول لك عقلك أن الشئ المتحول يلزمه محولا ؟ ! أهناك تعاقب ليل ونهار دون أن يكون هناك رب ؟ ! أثمة منزل دون بناء ؟ ! وخط دون خطاط وشمع دون مشعل لهذا الشمع ، وإذا كانت هذه الصنعة حسنة أفلا يلزمها صانع قدير ؟ ! دعك من هذا ، إنك نفسك تنوى التي ولا تستطيع أن تنفذ نيتك هذه ؟ ! ألا يدلك هذا القهر الدائم لك ولنواياك على وجود قاهر لك ؟ ألم تعرف الله حتى بفسخ عزائمك ، لقد أعددت للأمر كله عدته ، رسمته وقدرته وعملت حساباته ومع ذلك لم يتم ، فكيف لم تفهم ؟ ( عن معرفة الله بفسخ العزائم أنظر الأبيات 4465 - 4475 من الكتاب الثالث وشروحها ) لقد عرفت إذن أنه قاهرك ، فيها ، قم بحربه وافعل كما فعل النمرود ، هيا وتعلق بعدد من النسور يحملونك إلى السماء لكي تقوم بقتاله ، وتطلق سهامك عليه ( انظر 4140 و 4863 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، أتراك وأنت في العدم نجيت منه ، أليست كفه التي صورتك وجوداً من العدم ،