جلال الدين الرومي
438
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فكيف تستطيع إذن أن تنجو من كفه وأنت وجود ، إنك مجرد مصنوع مخلوق ، وهو الصانع والخالق ، تريد أن تفر كي تفارقك التقوى إلى الأبد ، فإنك قد سفكت دماءها بهذا . ( 383 - 389 ) : إن شهواتنا هي التي تسمر أقدامنا في هذا العالم المادي وتبعدنا عن طريق الله ، فدعك منها ، واتجه إلى الله سبحانه وتعالى فإنك ترى الفتوحات تتوالى عليك من مجرد اتجاهك " فمن تقرب منه باعاً تقرب منه هو ذراعاً ، ومن سعى إليه مشياً سعى إليه هو هرولة " وإن كنت لا تصدق ، فاستفت قلبك ، فإن كان قلبك مضيئاً بذكره فسوف يدلك على الطريق ، استفت قلبك ولو أفتاك المفتون ( أحاديث مثنوى / 186 ) وما أكثر المفتين الذين يبعدونك عن طريق القلب ، سل تسلم ، وكن بين يديه كالميت بين يدي الغسال ، لا رغبة ولا نية ولا خطة ولا فعل ، حينذاك تنزل عليك الرحمة الإلهية ، وما دمت لا تستطيع الهرب فجرب الخدمة ، هذه يد لن تستطيع أن تقطعها فقبلها ، سوف ينقلك من قهره إلى لطفه ، وفي الحقيقة أنت لا تملك سوى هذا إن قدرت عليك ، وهب أنك سوف تتجاهل هذه الحقيقة ، فهل توارت الشمس بالحجاب لأن أعمى أغلق عينيه حتى لا يراها ؟ ( 390 ) : إياز هو مثال العبد الصالح والعارف الكامل الواصل ( انظر الأبيات 2151 ، 3253 ، 3287 من الكتاب الخامس ) وفي الكتاب الخامس ذكرت قصة اياز وسترته الجلدية وحذائه الريفي بكل تفصيلاتها ، كما ذكرت قصة أخرى عن طاعته للملك دون سؤال في حكاية عطية الجوهرة ( الأبيات 4037 - 4120 من الكتاب الخامس ) لكن الحكاية الواردة هنا لم يعن أحد بالبحث عن مصدر لها . ( 406 - 412 ) : يحتج الأمراء الثلاثون على مهارة أياز وفهمه لأسئلة السلطان ولما يريده السلطان دون أن يسأل وإحاطته وحبه بما كان يسأل عنه الأمراء الثلاثون ، بان الأمر عطاء من الله سبحانه وتعالى ، هذه هي الحجة الجبرية المذكورة في العنوان ، ويرد السلطان بأن الأمر ليس عطاءٌ فحسب بل هو أيضاً جهد ، وينتهز مولانا جلال الدين الفرصة فيسوق