جلال الدين الرومي

436

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

تسألوا الناس ، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحد يناوله ] ( جعفري 13 / 170 ) . كان رسول الله صلى اللَّه عليه وسلّم يركب الحمار ويخصف النعل ويرقع القميص ويلبس الصوف ويقول من رغب عن سنتي فليس منى . ( جامع 2 / 117 ) . ( 340 - 345 ) : لكن الله إن أمر فاصدع بما أمر الله سبحانه وتعالى ، فالله في بعض الأحيان قد أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلّم بان يأخذ من أموال الأغنياء ، فقال خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ، وهناك بعض الأوامر الإلهية تبدو لك سيئة ، كقتل الخضر للغلام ، وخرقة للسفينة ، وهناك كثير من الناس ظهروا كعلماء جهابذة لكنهم مردودون من الله مثل بلعم بن بعوراء الذي نزلت فيه كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، إن الأمر الإلهى في بعض الأحيان يكون في الظاهر صعبا مؤلم التنفيذ ، لكن هذا في ظاهر الذي يبدو كالصدف ، لكنه ملىء الدر في الباطن ، دعك من هذا الكلام إذن ، وعد إلى تلك المناجم التي تحتوى على الذهب الخالص ، والتي لا تناقض فيها بين قسوة الظاهر ولطف الباطن . ( 346 - 357 ) : إن عابد الصورة عندما يعطى للصورة طريقاً إلى قلبه يندم في النهاية ، ويعبر عن ندمه هذا بحركة يديه ، أنظر إلى اللص عندما يحمل إلى إقامة الحد إنه إنما يستخدم يديه في التشنيع والتفجع والتضجر كما تفعل النساء ، والحزين المذكور في البيت التالي إشارة إلى الغلام الهندي ، وهكذا فنحن جميعاً نعلن عن نفورنا من فعل السوء ونشنع عليه ، لكن بعد فوات الأوان ، فتوبتنا هي توبة الفراشة ( لتوبة الفراشة انظر الكتاب الرابع 2287 - 2294 وشروحها ) إن هذا يشبه ما ورد في الآية الكريمة وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وأوهن الله كيد الكائدين مستوحاة من الآية الكريمة إن الله موهن كيد الكاذبين ( الأنفال 18 ) والكلام كله مصداق " توبة الكذابين على أطراف لسانهم " ( أنقروى 6 - 1 / 93 ) .