جلال الدين الرومي

435

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الخلق ، يصبح كالميت ، يحملونه إلى قبره ، ويشير في الأبيات التالية إلى ما أشار إليه ابن سيرين في منتخب الكلام في تفسير الأحلام ، أن من يُشاهد ميتا محمولا في النوم ، فهذا يدل على أنه سوف يصل إلى الرفعة والمنصب والجاه ، ( عن استعلامى 6 / 242 ) فكأن مولانا يزاوج بين أولئك الذين يعيشون عالة على الخلق محمولين على أعناقهم وبين الموتى بالفعل ، إياك أن تعيش متكاسلا لا تقوم بعمل ، فإن جزاء هذا أن تصاب بالنقرس في قدميك ، سوف يأتي يوم تضيق هذا المركب ، تعجز وتصاب بالملل ، وتحس بعالمك من حولك قد تحول إلى خراب ، فلم تعد لك صولتك ولم يعد الخلق يتحملونك ، اعترض على هذا المركب الصعب الأن مهما بلغت مغرياته وفكر في ذلك اليوم الآتي لا محالة . ( 335 - 339 ) : الأبيات هنا قائمة على رواية لثوبان ، روى عنه رضى اللّه عنه أنه قال : قال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلّم من يضمن لي شيئا أضمن له الجنة ، قال ثوبان فقلت أنا يا رسول الله ، فقال صلى اللَّه عليه وسلّم لا تسأل الناس شيئاً أضمن لك الجنة ، فكان ثوبان لا يسأل الناس شيئاً حتى سقط يوما سوطه فنزل وأخذه ولم يأمر أحد أن يناوله إياه ( مولوى 6 / 56 ) ولذا قال ابن عطاء الله السكندرى ، " ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاه بعلمه ومشيئته فكيف لا يستحى أن يرفعها إلى خلقه " وفي بيت لحافظ : يا حافظ لا ترق ماء وجهك أمام باب كل سافل * ولنحمل حاجتنا إلى قاضى الحاجات كما قال ابن عطاء في الحكم " لا ترفعن إلى غير حاجة فكيف يرفع حاجتك عنك من لا يستطيع أن يرفع حاجته عن نفسه " ( انقروى 6 - 1 / 89 ) . وعن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا عند رسول الله صلى اللَّه عليه وسلّم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : ألا تبايعون رسول الله ، وكنا حديثي عهد ببيعته فقلنا ، قد بايعناك يا رسول الله فقال ، قال : ألا تبايعون رسول الله فبسطنا أيدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله ، فعلام نبايعك . ؟ ! قال : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً والصلوات الخمس ، وتطيعوا ، وأسر كلمة خفيفة ولا