جلال الدين الرومي
434
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الأبيات 35 - 246 وشروحها ) . والحكاية التي بين أيدينا أيضاً من هذا القبيل ، لقد جعل السيد من عاطفة عبده تجاه ابنته مادة للسخرية والضحك ، والقى بالعبد بين براثن مارد يلوط به ، أكان البيان عن سخرية الدنيا بعشاقها ، إذ تبدوا كالعروس وهي مدمرة في الحقيقة تحتاج إلى إعادة صياغة هذه الصورة الشعبية البشعة ؟ ! أجل فعندما يكون الحديث عن الخروج عن إطار المنطق والمعقول ، لا يهم مستوى التعبير ! ! ( 318 - 322 ) : المراد من الحكاية أن كل نعيم للدنيا هو في ظاهره كهذه العروس وفي باطنه كهذا العتل الذي لاط بفرج العبد الهندي ، ونعيم الدنيا كالسراب يبدو من بعيد ماءً ، وهي عجوز نتنة مصداقا للحديث النبوي الشريف [ يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها بادية لا يراها أحد إلا كرهها فتشرف على الخلائق فيقال لهم : أتعرفون هذه فيقولون : نعوذ بالله من معرفتها ، فيقال هذه الدنيا التي تفاخرتم بها وتقاتلتم عليها ] ( مولوى 6 / 54 ، أحاديث مثنوى 187 ، انقروى 6 - 1 / 85 ) وتشبيه الدنيا بالعجوز التي تزوجت ألف زوج تشبيه شائع جدا في الأدب الفارسي وفي بيت شهير لحافظ الشيرازي ، وقد نقل الأنقروى بيئاً لم يذكر قائله : إن الدنيا عروس جميلة الصورة لكن كل من اتصل بها أعطاها عمره صداقا لها . ( 326 - 334 ) : إن العظماء في الدنيا بمثابة الموتى المحمولين على كواهل الخلق ، قال صلى اللَّه عليه وسلّم [ إياكم ومجالسة الموتى ، قالوا ، وما الموتى يا رسول الله صلى اللَّه عليه وسلّم ، قال صلى اللَّه عليه وسلّم : الأغنياء ] وفي رواية أخرى ، أهل الدنيا ، أنهم محمولون على كواهل الخلق و " ملعون من ألقى كله على الناس " ( جعفري 13 / 169 ) حياتهم من عرقهم وأعمالهم غرامة عليهم ، فلا تكن حملا على أحد ، لكن كن كالجواد المسرع تمشى على الأرض ، وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ( الفرقان / 63 ) وإن المؤمن هو الذي يقوم بكل أعماله بنفسه لا يكلف بها أحد ولا يعتمد فيها على أحد ، أما هذا الكفور ، فيظل محمولا على كواهل