جلال الدين الرومي

433

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يكون الجحيم برداً وسلاما بالنسبة للمؤمن قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [ ولا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما تكون على إبراهيم ] ( أحاديث مثنوى / 181 ) والحسناء التي تتحول إلى جحيم عند الصحبة أو المعاشرة هي الدنيا ( 251 - 256 ) : تجاهل فروزانفر أصل الحكاية التي تبدأ بهذه الأبيات ، وتبدو من المأثور الشعبي الذي كان شائعا قبل مولانا جلال الدين ، وقد البس مولانا شخوص الحكاية رموزا شديدة الوضوح ، ويترك مولانا سياق الحكاية من البيت 261 ويتحدث عن المعجب بتقواه كأنه إبليس الذي كان قبل العصيان طاووس الملائكة ، لكن علمه كان محدودا فلم يدرك معنى تكريم آدم ومعنى السجود له فعصى ، وهكذا علماء الظاهر وعلماء الكتب وعلماء المدارس أو كما عبر عنه مولانا بعلم أهل الحس ( الكتاب الأول ، بيت 1020 ) وبهذا العلم لا يمكن أن تدرك حقائق العشق وحقائق العالم الآخر ، فلا تغتر بهذا العلم مهما كانت عمامة صاحبه كبيرة ( انظر حكاية الفقيه ذي العمامة الضخمة في الكتاب الرابع ، الأبيات 1578 - 1690 وشروحها ) إنها كلها أدوات تعريف ، سواء العمامة أو اللحية ، إنه يريد أن يقول أنه عالم ، أما العارف فيعرف بنوره البازغ . ( 283 ) : بالرغم من أن الغلام الهندي بمثابة الابن ، إلا أن النظام السائد في المجتمع لا يعطيه الحق في أن تكون ابنة سيده مطمحا له ، هذا مفهوم ، أما ما يحدث في سياق القصة فيذكر بتلك القصة الأخرى المشهورة في الكتاب الأول ، قصة الجارية التي أخذت تذوى ، وعالجها الطبيب فعرف أن مرضها لمفارقة حبيبها الصائغ السمرقندي ، وعندما يستدعى الصائغ السمرقندي يعطى دواءً لكي يذوب أمامها ، وتنجو من حبه ، والواقع أن إخضاع هذا القبيل من الحكايات لأي منطق لا يصل بها إلى نتيجة ، حتى ولو قيل في قتل الصائغ السمرقندي أنه من قبيل قتل الخضر عليه السّلام للغلام ( انظر الحكاية وتعليقاتها في الكتاب الأول