جلال الدين الرومي
426
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بعالم الغيب وهذا هو ما يعبر عنه بالوعى والمعرفة أو بمعنى أصح العرفان ، وإن لم تزدن الروح بهذه المعرفة وهذا الوعي لكانت قيمتها أقل من جماد ، فهي ليست روحا إلهية ، والروح الأولى هي الروح التي انبتقت منها الحياة كلها ، هي الروح المسموح لها بالحظيرة القدسية ، أما روح الروح فهي الوجود المطلق للخالق . وفي رأى سبزوارى ( ص 415 ) أنها النفس الكلية الإلهية ، وينقل البيت " لا أحد يدلك على نفسك كما هي إلا قلبي المسكين المغتم " . والروح تسمو دائما إلى الاتصال بها ، وليس وراء ذلك مطمح ، أما الروح الجديدة فهي روح آدم التي نفخها الله تعالى فيه وهي قادرة على إدراك الغيب ، والملائكة بالنسبة لها كأنهم الجسد ، ولم تكن هذه الروح موجودة عند إبليس ، ومن ثم لم يستطع الاتصال بالوجود المطلق ، كان عضو ميتاً مبتور اليد ، عاجزا ، فلم يدرك سر أمر الله له بالسجود ، كان الخيط الذي يربط بينه وبين الله مقطوعا ( الروح المشتركة ) ومن ثم عصى ولم يفهم ، لكن هذا العصيان لم يكن لينقص شيئاً من عالم الروح ، فهي تزاول نشاطها دون تدخل من إبليس ، وهذا العضو المبتور المطرود من رحمة الله سبحانه وتعالى ، لا يصيب فعلها بأي خلل طالما كانت صلتها بالخالق وبروح الروح مستمرة . ( 160 - 164 ) : بعد أن تحدث مولانا عن سر عصيان إبليس يريد أن يتحدث أن سر آخر ، لكن هذا السر الآخر ليس مبذولا لكل أذن ، فهو يريد أذنا أخرى ، أذنا باطنية غير هذه الأذن الظاهرة ، وخواص الببغاوات : أي أهل المعرفة والسكر ، هو النور ، أما درويش الصورة ، فهو ذلك الدرويش الذي توقف تصوفه على الشكل والظاهر والخرقة ولا يطمح إلى عالم المعرفة ، والزكاة هنا هي النصيب الخاص المبذول للخواص لا للعوام ، ولأن هذه الزكاة معنى من المعاني وليست شكلا ( بيتا من الشعر ) فإن درويش الصورة والظاهر يظل بلا نصيب منها ، وحمار عيسى هو الجسد الذي يحمل الروح ( عيسى ) وهو أيضاً المطالب النفسانية عند الناس . وهو أيضاً الدرويش الذي لا يترقى مهما حمل من علم كالحمار الذي