جلال الدين الرومي
422
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
المزكومة على الروائح الأخرى ، روائح الدنيا وأهواء النفس ، أو أن يفسد عليك عامي من العوام غير المأذون لهم الأمور ، هؤلاء متيبسون كالقديد على حبال الدنيا ، لم تشرق عليهم شمس المعرفة فتحولوا إلى جبال من ثلج ، حتى كلماتهم متجمدة باردة لا تدل على شئ . ( 91 - 101 ) : وعندما يزداد الثلج في الأرض ، فليس أمامك إلا أمثال " حسام الدين " ليزيح سيفه المعنوي وحماسه للطريق وشوقه إلى إكمال هذا المثنوى ، ليزيح هذا الثلج من فوق الأرض ، إن هذه الشمس المعنوية كفيلة بان تزيل كل ثلوج الأرض ، وهي شمس لا شرقية ولا غربية ، فهي كلها نور على نور ( النور / 35 ) والله يهدى لنوره من يشاء ، إن أمثال هذه الشموس المعنوية تكون قذى لكل منجم ، فكيف يعرفها ومطالعها ليست المطالع التي يعرفها ومسارها ليس المسار الذي يعرفه ، ومدارها ليس المدار الذي يتشدق به ، ولذلك فهو يحول بينك وبين هذه الشمس المعنوية ، فقل له كما قال إبراهيم الخليل عليه السّلام لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( الانعام / 76 ) . وهكذا فمن جاهليتك ظننت القمر إليها ، وقوس قزح حزامه ، أتراك أصبحت غافلا عن أن القمر قد انشق ؟ ! ( القمر / 1 ) وهل ينشق الإله ؟ ! وألم تقرأ أيضاً إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( الشمس / 1 ) أو لم تمر بك آية وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( النجم / 1 ) كلها هذه الكواكب والنجوم لا أثر لها في مصير حياتك ، إلا بمقدار ما يؤثر الخبز دون أن تضع في الحسبان إرادة صانع الخبز ، وألا يسبب الخبز نفسه الموت في بعض الأحيان ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 4795 - 4797 وشروحها ) وكذلك الزهرة تأثيرها عليك لا يزيد عن تأثير الماء ، ألا يغص حلقك بالماء أحياناً ؟ ! إن حبك لهذه النجوم والكواكب يجعل كل نصيحة أقدمها لك تذهب أدراج الرياح . إن الكلام موجه في هذه الأبيات إلى علماء الدنيا أولئك الذين يربطون الأمور ببعض الظواهر والأسباب غافلين عن المسبب .