جلال الدين الرومي

423

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 102 - 112 ) : وهذا هو بالضبط موقفك من المثنوى ، الذي يعبر عنه مولانا هنا بأنه مجرد نصيحة ، إنه نجم الكتب وقمر المعاني ، بل إنه يسمو على شمس الدنيا ويزيد عليها ، لقد خضعت له الأفلاك والكواكب ولا خضوع لك ، وأنت لا تخضع له ولا تعترف به إلا إذا فتح الله عليك بمفتاح خاص ، يفتح أختام قلبك ، ويجعلك باحثا عن الوحي ، فيناديك قائلًا : يا من استوعبك مكان تعال إلى اللامكان ، فما عكوفك على علم التنجيم وعلى ما يقوله لك المنجم . في حين أن هذه الكواكب والأنجم تلقن ذلك المنجم الذي هجر الروح وعكف على الألوان والصور . إنه لا يزال يرصد وينجم وهو غافل عن مقاليد السماوات . قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وسلّم لما سئل عن المقاليد ، فأجاب : [ لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير ] ( مولوى 6 / 22 ) . ( 113 - 128 ) : لا تزال النجوم في جدلها مع المنجم منتصرة للمثنوى على اهتمامات المنجم ، إذا كان المطلوب هو أن تهرع إلى الروح فإن هذا الكتاب هو روح الروح ، وهو لب الفكر ، إن كنت طالبا للفكر ، وعلى كل فإن ما نسميه فكرا ، هو النور ، ولفظ الفكر يستخدم من أجل تقريب المعاني ليس أكثر ، إنها كلها أمور تقريبية ، وإلا فإن نجمنا هذا لا يستوعبه برج في الأعالي ، وما تحدثت عن النجوم والأفلاك إلا من أجل تقريب المعاني عند ذوى العقول التي تجمدت عند مقولات بعينها تظل تلوكها ، وهي لا تزال تنادى العقل وهي لا تدرى أن هذا العقل عقال وأنها عقول الدنيا ، لا تستطيع أن تفكر إلا في الدنيا ، إن الأمر كله ليس مثلا لكنه مجرد مثال ( عن الفرق بين المثل والمثال انظر البيت 3409 من الكتاب الثالث و 462 من الكتاب الرابع وشروحها ) . ومهما كان العقل حاداً إلا أنه واهى القدم ، أي أن منطقة جولانه محدودة ( أو بتعبير آخر لمولانا جلال الدين ، له قدم لكنها