جلال الدين الرومي
421
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
حتى تعلم أن المعاني هي الثابتة ، وإن كان ثم مقامات ثلاث للصورة ( الآخذ والعاطى والشئ نفسه ) فإنها كلها تتوحد في المعنى ، والصور كلها تتحول إلى تراب ، لكن إياك أن تصدق أن المعنى أيضاً يمضى ، فالأعيان الثابتة مقيمة في عالم الروح ، وفي عالم الغيب وبأمر الله قد تكون في صور وقد لا تكون ، والكلام هنا عن فلسفة جلال الكبرى في وحدة الوجود ، فالوجود الحقيقي وجود واحد نرى تجليه في هذا العالم ( انظر الأبيات 440 - 452 وشروحها من الكتاب الرابع الترجمة العربية لكاتب هذه السطور ) ، وأقرأ في القرآن الكريم أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ( الأعراف / 54 ) فالخلق هو الصورة ، والأمر هو المعنى والروح . التي هي من أمر الله ، فالأمر " الروح " هي الراكب ، والخلق " الصورة ، الجسد " هي المركوب والجسد في هذا العالم " العتبة " والأمر في البلاط " عالم الغيب " وهذا هو التواصل المستمر بين العالمين ( عن الراكب والمركوب ، انظر الكتاب الأول : الأبيات 1977 - 1979 وشروحها ) . وهكذا فالجسد مجرد قدر ، إطار فارغ ، لكن عندما يريد له الحق الامتلاء ، يأمر الروح بامتطاء الجسد ، وهكذا عندما يستدعيها يأمرها بالنزول والعودة إلى المطلق ( استعلامى 6 / 228 ) . ( 82 - 90 ) : كعادة مولانا عندما يرى أن سياق الكلام سوف يجره إلى ما لا يقال ، أو ما لا يمكن التعبير عنه ، أو ما يكون فوق فهم الحاضرين ، وعادة ما يتحدث مولانا عن حسرته على قلة الفهم الصحيح ، " مت حسرة على الفهم الصحيح " ( أنظر الأبيات 694 من الكتاب الأول و 3737 من الكتاب الثاني و 2100 من الكتاب الثالث و 904 من الكتاب الرابع ) ويعبر عنها الأفهام القاصرة هنا بأنها القدور الصغيرة التي تغلى سريعاً ، وأولئك الذين لم يجدوا من بستان الغيب إلا النذر اليسير ، أو إلا الكلمات التي يخفى سبحانه وتعالى المعاني فيها ، لكن حتى هذه الرائحة ، إذا وصلت إلى مشامك تتبعها بوعيك ، فمن الرائحة تصل إلى أصلها وهي التي تحرك ، فحاذر أن نفقد الوسيلة إلى هذه الرائحة ، وأن تتوقف أنفك