جلال الدين الرومي
419
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ومتقابلة ، ترى المرء هادئا في الظاهر وفي داخله ضجة وغوغاء بحيث يصرخ صرخة حافظ الشيرازي : لن أدرى من يوجد في داخلي * أنا صامت وهو في ضجة وصخب أحوالك كإنسان وكبشر قائمة على عناصر متضادة هي التي تتقاتل فيما بينها ، ولا تنتهى هذه الحرب إلا بنهاية هذا البناء القائم على العناصر ، وذلك الذي يكون وجوده قائما على الحرب داخله ، كيف يتواءم مع الآخرين ، ومن هنا فالحرب قائمة بين البشر ولا حرب بين الأولياء فهم كنفس واحدة . ( 50 - 66 ) : وانظر إلى أحوالك ، أنت منجذب بين ملاك وشيطان ، بين داعى الخير وداعى الشر ، تتوالى عليك ، وأنت ممزق على رؤوس الطرق ، تجذبك حينا الطاعة ، وحينا المعصية ، فهل تستطيع وأنت موزع هكذا ، أن تقوم بقتال الآخرين ( العناصر ؟ ) لكن هذا الصراع هو ديدن البشر ، وهو طبيعة الحياة البشرية ، حياة الألوان المختلفة المتنافرة ، ولا سلام حقيقي إلا عندما يشريك الحق ويخلصك من دار الحرب هذه ، وتمضى إلى دار السلام لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( الأنعام / 137 ) حيث لا أضداد ، ولا ألوان ، ولا فناء بل بقاء سرمدي خالد ، وإن كنت لا تصدق فاقرأ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( الإنسان / 13 ) فنفى عنها الضدين هناك حيث تتصالح الأضداد ، وحيث عالم اللالون أي انتقاء ظواهر هذا العالم وصفاته ( استعلامى 6 / 227 وانظر الأبيات 1127 - 1135 من الكتاب الأول ) ، وإن أصل كل لون موجود في هذه الدنيا موجود في العالم الآخر ، وإن الآلام تجد مفهومها عندما تظهر أضدادها في العالم الآخر ، والعاشق يعلم طعم الفراق ، وكيف كان مرا عندما يغادر دنيا الفراق إلى دنيا الوصال ، وعالم الأحزان إلى عالم السرور الباقي ، وأن حروب العالم إنما تقوم على ابتعاد خلق هذا العالم عن الفطرة فكأن الصلح والسلام هو الأصل ، والحروب هي الفروع ، والحروب والتناقضات من صراع العناصر ، لكن لما كانت