جلال الدين الرومي
418
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
المفروض ، حتى الانتصار النهائي لإيمان . والانتصار النهائي لإيمان المؤمن هو في الفناء في حقيقة الوجود وأصله والبحر الذي فاضت عنه ينابيعه ، كل الينابيع تعود إلى الجدول وهذا هو المعنى الحقيقي ، لقوله تعالى إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( البقرة / 156 ) ، الغرض إذ من هذا المثنوى أن يساعدك في العودة إلى أصولك ، تصبح وليدا لها من جديد ، تكف نفسك عن لبن الدنيا وترضع لبن الأصول ( عن الفناء بالتفصيل انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث لكتاب هذه السطور تحت عنوان فلسفة البقاء في الفناء عند جلال الدين صص 13 - 25 ) تترك هذا الماء المالح وتشرب من الماء الزلال ، وتأخذ أسرار الغيب من مصدرها . ( 44 - 50 ) : الغول في مصطلح مولانا جلال الدين أي شئ يبعد العبد عن طريق الله سبحانه وتعالى ، والغول في الصحراء يضل القوافل ويجعلها تترك الجادة وتمضى إلى الطرق الفرعية ، وكثيرون هم الذين يمضون بعيداً عن جادة الدين وتتفرع بهم السبل والطرق ، إنهم يظنون أنهم يبحثون في " الأصول " الشرعية بينما هم في الحقيقة قد سقطوا بعيدا عن أصل الأصول التي ينبغي أن ينصرفوا إليها ، أما الأولياء والواصلون فإن حربهم وسعيهم وجهدهم مبذول للوصول إلى " عين الوجود " لا " صورة الوجود " . يقول السبزواري ( 6 / 412 ) إنه لا يصح أن يقال في عين أو في نور العين ففي ليست موجودة والخطاب يا نور العين . ليست حروب أوليائنا - وأحسبه صحيحاً - مثل حروب هذه الدنيا ، وذلك لأن قلوبهم موجودة بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ( انظر للحديث البيت 779 من الترجمة العربية ، للكتاب الثالث وشروحه ) وعين الوجود ناظرة في كل أمر من أمورها إلى فعل الحق ، وهذا هو أساس الحرب الحقيقية التي يقوم بها الولي يهدف بها إلى الوصول إلى أصل الأصول ، وهي غير تلك الحرب التي تقوم في هذا العالم . وفي داخل كل إنسان . ذلك أن العالم والإنسان كليهما قائم على عناصر أربعة متضادة ومتنافرة