جلال الدين الرومي
94
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
[ حكاية ذلك الحكيم الذي رأى طاووسا ينزع جناحه الجميل ] قصة ذلك الحكيم الذي رأى طاووسا ينزع جناحه الجميل بمنقاره ، ويجعل جسده عاريا أقرع قبيحا ، فسأله متعجبا : ألن تندم ؟ قال : لأندم ، لكن الروح عندي أعز من الجناح ، وهو عدو لروحي - لقد أخذ طاووس ينزع ريشه في واد من الوديان ، وكان أحد الحكماء قد ذهب متنزها إلى ذلك المكان . - فقال : أيها الطاووس ، كيف تنزع هذا الجناح السنى من أساسه دون أن يعتريك ندم ؟ - وكيف يطاوعك قلبك على خلع هذه الحلل ، ثم تلقي بها هكذا في الوحل ؟ - إن كل ريشة منه يضعها الحافظون في المصحف إعزازا لها وقبولا . 540 - ومن أجل الاسترواح بالهواء النافع العليل ، يصنعون من ريشك هذا المراوح . - فما كل هذا الجحود ؟ وما كل هذه الجرأة ؟ ألا تعلم من هو الذي صورك ونقشك ؟ - أو أنك ربما تعرف ، لكنك تبدى الدلال ، وتقوم عامدا بإزالة الزينة التي عليك ! ! - وما أكثر المدللين الذين أسقطهم هذا الذنب من عين المليك . - وإبداء الدلال يكون في طعمه أحلى من السكر ، لكن قلل من قضمه ، ففيه مائة خطر . 545 - وطريق الضراعة ذاك عمران آمن ، فاترك التدلل ، وتواءم مع هذا الطريق .