جلال الدين الرومي

57

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

135 - إن الطفل الذي يبلغ من العمر يوما واحدا يعرف الطريق ، ويقول لنفسه : لأبكِ حتى تجيء المرضعة الحنون . - وأنت لا تعرف أن حاضنة الحواضن ، قليلا ما تعطيك اللبن مجانا وبلا بكاء . - لقد قال الله : فليبكوا كثيرا ، فاستمع ، حتى ينصب عليك لبن فضل الخالق . - وإن بكاء السحاب وحرقة الشمس ، هما عماد الدنيا ، نفس هذان الخيطان المجدولان . - فإن لم تكن حرقة الشمس ، وإن لم يكن بكاء السحاب ، فمتى كانت الأجساد والأعراض ضخمة عظيمة ؟ 140 - ومتى كانت تعمر هذه الفصول الأربعة ، إن لم تكن تلك الحرقة ، وذلك البكاء الأصلي . - وما دامت حرقة الشمس وبكاء سماء الدنيا يجعلان منها حلوة الفم ، - فاجعل شمس العقل في حرقة دائما ، واجعل العين كالسحاب ، شارقة بالدمع . - وتلزمك عين باكية كالطفل الصغير ، وقلل إذن من أكل هذا الخبز ، فإنه يضيع ماء وجهك . - وعندما يكون الجسد ذا زاد منه ليل نهار ، فإن أغصان الروح تكون متساقطة الأوراق ، في خريف . 145 - وزاد الجسد نقص في زاد الروح ، فعليك أن تقلل منه سريعا ، وتزيد في زاد الروح . - و أَقْرَضُوا اللَّهَ * تعنى : أقرض الروح من زاد الجسد ، حتى نتبت روضة في قلبك على سبيل العوض .