جلال الدين الرومي
56
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
120 - وبالرغم من أنه كان خجلا ، فإن الحرص قد قضى على خجله ، والحرص أفعى ، وليس بالشيء الهين - ومن أجل التعويذة أخذ في العدو مسرعا ، وعاد إلى منزل المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورأى ما يجرى . - رأى أن يد الله يغسل الغائط بيده ، وهو سعيد راض ، ألا فلتبتعد عنه عين السوء . - فنسي تعويذته ، وأصابه هياجٌ شديد ، وشق جيبه . - وأخذ يلطم وجهه ورأسه بيديه ، ويدق رأسه بالجدار والباب . 125 - بحيث سال الدم من أنفه ورأسه ، فرق له ذلك العظيم . - وجأر بالصياح ، وتجمع الخلق حوله ، والمجوسي يصيح : يا أيها الناس احذروا . - أخذ يلطم رأسه قائلا : يا رأسا بلا عقل ، ويضرب صدره قائلا : يا صدرا بلا نور . - وطفق يسجد قائلا : يا كل التراب ، لتخجل من هذا الجزء المهين منك . - إنك وأنت كل خاضع لأمره ، وأنا الجزء ظالم وقبيح وغوى . 130 - إنك وأنت كل ذليل ومرتعش من الحق ، وأنا الجزء منبت وفي خلاف . - وأخذ كل لحظة يتجه إلى السماء قائلا : ليس لي وجه يا قبلة العالم . - وعندما جاوز الحد في ارتعاشه وخفقانه ، أخذه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم بين أحضانه . - هدأه ، وزاد في ملاطفته ، وفتح عينيه ، ووهبه المعرفة . - فما لم يبك السحاب ، متى تضحك الرياض ؟ وما لم يبك الطفل ، متى يجيش اللبن ؟