جلال الدين الرومي
36
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فسمنه ثم أقتله أيها القصاب ، وذلك أن الكلاب في جهنم بقيت بلا زاد . - وإذا لم يكن هناك خصم وعدو في الدنيا ، لمات الغضب إذن بين الناس . - وذلك الغضب هو جهنم ، ويلزمه خصم حتى يعيش ، وإلا قتلته الرحمة . - ولبقي إذن لطفٌ بلا قهر أو شر ، ومتى كان كمال الملك يتم آنذاك ؟ ! « 1 » ويستمر مولانا في هذه الفكرة : العالم قائم على الأضداد ، على الصراع ، ومن الطبيعي أن يحتوى على عدة ألوان ، ومن المحال أن يكون لونا واحدا ، والغفلة مكروهة ، ولولاها ما قام هذا العالم : - وأنت جمل أعمى مشدود الزمام ، فداوم النظر إلى الجذب ولا تنظر إلى الزمام . - ولو صار الجذب محسوسا والزمام ، لما ظلت الدنيا توصف بأنها دار الغرور . - ولرأى المجوسي أنه يسير في أثر كلب ، لكي يصبح مسخرا للشيطان الأكبر . - ومتى كان يمضي في أثره إذن كالمخنث ؟ بل لكان المجوسي قد ارتد عن متابعته سريعا . - وإذا كانت البقرة تفهم ما يريده منها القصابون ، فمتى كانت تتبعهم حتى الحانوت ؟ - وتأكل النخالة من أيديهم ، وتدر لهم اللبن عندما يتحسسون ضرعها ملقا
--> ( 1 ) مثنوى : 4 / 1075 - 1079