جلال الدين الرومي
349
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ذلك أنه يرى اسما ولا معنى ، كما يطلق على الصحراء اسم المفازة . - فيتجمد عشقه لإبداء الإيمان عندما يرى إيمانكم . حكاية ذلك المؤذن قبيح الصوت الذي أذن في دار الكفر وأهداه رجل كافر هدية - كان أحد المؤذنين ذا صوت شديد القبح ، وقام بالأذان في دار الكفر . « 1 » - فقالوا له وكرروا القول : لا تؤذن ، فقد تنشب الحرب ويطول العداء . 3370 - لكنه عاند ، وبلا أدنى احتراز ، قام بأداء الأذان في دار الكفر . - وخاف الخلق من فتنة عامة ، لكن أحد الكفار جاء بنفسه يحمل ثوبا " كهدية " . - وأحضر كهدية الشمع والحلوى وذلك الثوب الفاخر ، وأقبل كأنه " الرفيق " الأليف . - وأخذ يتساءل : أين ذلك المؤذن ؟ إن نداءه وأذانه ليزيدان في الراحة " والسرور " .
--> ( 1 ) النص هنا عند نيكلسون ومن تبعوه شديد الغموض ، فلطالما فكرت : كيف يؤذن المؤذن في دار الكفر ؟ ! وعند جعفري " 12 - 460 " تبدأ الحكاية بأحد عشر بيت توضح النص إلى حد كبير على النحو التالي : - - أستمع إلى هذه الحكاية يا شديد الذكاء ، دعك من صورتها واستمع إلى معناها . كان أحد المؤذنين ذا صوت شديد القبح ، كان طوال الليل يمزق حلقه بهذا الصوت . - وجعل النوم العميق حراما على الناس ، وأصيب بالصداع منه الخواص والعوام . - فالأطفال في خوف منه وهم في ثياب النوم ، والرجال والنساء في عذاب من صوته . - فاجتمعوا على الخلاص منه ، من أجل دفع إزعاجه وأذاه . - فاستدعوه في التو واللحظة ، وبذلوا له الأموال ، وقالوا : يا فلان : - إننا جميعا معجبون بأذانك ، لقد أكرمتنا كثيرا ليل نهار أيها العظيم . - ولقد وصل لكل منا دولة وإقبال منك ، لكن النوم فارقنا منذ فترة . - فمن أجل راحتنا إعقد لسانك قليلا ، وفي المقابل فإن لدينا رحلة حج ، إصحبها . - وأخذت القافلة تسير نحو الكعبة بشوق ، فأخذ الأموال ، وسار مع القافلة . - وفي الليل نزل أهل القافلة للراحة في موضع ما بدار الكفر . - وذلك المؤذن الذي كان عاشقا لصوته ، أذن في ذلك الموضع بدار الكفر .