جلال الدين الرومي
282
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
2625 - حتى رأيت وجه عزرائيل " رأى العين " ، ثم جئت إليّ ثانية باحتيالك وتسويلاتك . - وبالرغم من أنني حمارٌ بل عار على الحمر ، فأنا حي وذو روح ، فمتى يخيل عليّ هذا ؟ - وما رأيته من هول لا يرحم ، إن كان طفلٌ قد رآه ، لشاخ من فوره . - وخوفا من ذلك الهول ، ألقيت بنفسي منقلبا من فوق الجبل ، وقد سلب مني القلب ، وسلبت منى الروح . - ذلك أن قدمي كانت قد انعقدت في تلك اللحظة من الرعب ، عندما رأيت ذلك العذاب سافر الوجه بلا حجاب . 2630 - ولقد عاهدت الله قائلا : يا ذا المنن ، فلتفك هذا القيد من حول قدمي . - ولا أستمعن لوسوسة أحد من بعد هذا ، فلقد عاهدت ونذرت أيها المعين . - ولقد فك الحق تلك اللحظة القيد عن قدمي ، من دعائي ذاك وتضرعي وإشاراتي . - وإلا للحق بي ذلك الأسد الهصور ، وماذا كان الحمار يصبح بين مخالب الأسد ؟ - ثم أرسلك ثانية أسد العرين ذاك ، إلى من مكره ، يا بئس القرين . 2635 - وبحق ذات الله الصمد الطاهرة ، إن الحية الرقطاء أفضل من رفيق السوء . - فإن الحية الرقطاء تسلب الروح من الملدوغ ، ورفيق السوء يأتي برفيقه نحو نار الأبد . - ومن القرين - دون قول ودون حديث - يسرق قلب قرينه في الخفاء خصاله من خصال قرينه .